تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قوله تعالى :

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 10 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الآية . قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون ، قال : يا رسول اللّه ، لو أذنت لي فطلقت خولة ، وترهبت واختصيت ، وحرمت اللحم ، ولا أنام بليل أبدا ، ولا أفطر بنهار أبدا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من سنّتي النّكاح فلا رهبانية في الإسلام وإنّما رهبانية أمّتي الجهاد في سبيل اللّه ، وخصاء أمّتي الصّوم ، فلا تحرّموا طيّبات ما أحلّ اللّه لكم ، ومن سنّتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » ، فقال عثمان : لوددت يا نبي اللّه ، أي التجارات أحب إلى اللّه فأتجر فيها ، فنزلت « 1 » . وقيل : « أدلّكم » أي : سأدلكم ، والتجارة : الجهاد ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] : الآية ، وهذا خطاب لجميع المؤمنين . وقيل : لأهل الكتاب . وقيل : نزل هذا حين قالوا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه لعملنا . قال البغويّ « 2 » : وجعل ذلك بمنزلة التجارة ؛ لأنهم يرجون بها رضا اللّه عز وجل ، ونيل جنته والنجاة من النار . والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء ، كما أن التجارة تنجي التاجر من الفقر فكذا هذه التجارة ، وكما أن في التجارة الربح والخسران ، فكذلك هذه التجارة ، فمن آمن وعمل صالحا ، فله الأجر الوافر ، ومن أعرض عن الإيمان والعمل الصالح ، فله الخسران المبين « 3 » . قوله :
تُنْجِيكُمْ
. هذه الجملة صفة ل « تجارة » « 4 » . وقرأ ابن عامر « 5 » : تنجيكم من عذاب أليم بالتشديد . والباقون : بالتخفيف ، من « أنجى » ، وهما بمعنى واحد ؛ لأن التضعيف والهمزة متعديان .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 57 ) . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 338 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 274 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 312 . ( 5 ) ينظر : السبعة 635 ، والحجة 6 / 289 ، 290 ، وإعراب القراءات 2 / 364 ، وحجة القراءات 708 ، والعنوان 190 ، وشرح شعلة 602 ، وإتحاف 2 / 537 .