تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : لما نزل قوله - عز وجل - :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة جهنم :
« تِسْعَةَ عَشَرَ »
وأنتم الدهماء - أي العدد العظيم - والشجعان ، فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم « 1 » . قال السدي : فقال أبو الأسود بن كلدة الجمحي : لا يهولنكم التسعة عشر ، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي الأيسر التسعة ، ثم تمرون إلى الجنة ، يقولها مستهزءا « 2 » . وفي رواية : أن الحارث بن كلدة قال : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني أنتم اثنين « 3 » ، فلما قال أبو الأسود ذلك ، قال المسلمون : ويحكم ، لا يقاس الملائكة بالحدادين ، فجرى هذا مثلا في كل شيئين لا تساوي بينهما ، ومعناه : لا يقاس الملائكة بالسجّانين ، والحداد : السجان .

فصل في تقدير عدد الملائكة

ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوها : منها ما قاله أرباب الحكمة : أنّ سبب فساد النفس الإنسانية في قوتها النظرية والعملية ، هو القوى الحيوانية والطبيعية ، فالقوى الحيوانية : فهي الخمسة الظاهرة ، والخمسة الباطنة ، والشّهوة ، والغضب فهذه اثنا عشر ، وأما القوى الطبيعية : فهي الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة والعادية ، والنافية ، والمولدة ، فالمجموع تسعة عشر ، فلما كانت هذه منشآت الآفات لا جرم كان عدد الزبانية هكذا . ومنها : أن أبواب جهنم سبعة ، فستة منها للكفار وواحد للفسّاق ، ثم إنّ الكفّار يدخلون النار لأمور ثلاثة : ترك الاعتقاد ، وترك الإقرار ، وترك العمل ، فيكون لكل باب من تلك الأبواب الستة ثلاثة ، فالمجموع : ثمانية عشر . وأما باب الفساق : فليس هناك إلا ترك العمل ، فالمجموع : تسعة عشر مشغولة بغير العبادة ، فلا جرم صار عدد الزبانية تسعة عشر . قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 312 ) عن ابن عباس وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 456 ) عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد بن حميد . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 53 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب