تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقيل : اللوح شدة العطش ، يقال : لاحه العطش ولوحه : أي غيره ، قال الأخفش : والمعنى أنها معطشة للبشر ، أي : لأهلها ؛ وأنشد : [ الطويل ]
4968 - سقتني على لوح من الماء شربة * سقاها به اللّه الرّهام الغواديا « 1 »
يعني باللوح : شدة العطش . والرهام جمع رهمة - بالكسر - وهي المطرة الضعيفة وأرهمت السحابة : أتت بالرهام . واللّوح - بالضم - الهواء بين السماء والأرض ، والبشر : إما جمع بشرة ، أي : مغيرة للجلود . قاله مجاهد وقتادة ، وجمع البشر : أبشار ، وإما المراد به الإنس من أهل النار ، وهو قول الجمهور . واللام في « البشر » : مقوية ، كهي في
« لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ] . وقراءة النصب في « لوّاحة » مقوية ، لكون « لا تبقي » في محل الحال . قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
، هذه الجملة فيها الوجهان : أعني : الحالية ، والاستئناف وفي هذه الكلمة قراءات شاذة ، وتوجيهات مشكلة . فقرأ أبو جعفر « 2 » وطلحة : « تسعة عشر » - بسكون العين من « عشر » ؛ تخفيفا ؛ لتوالي خمس حركات من جنس واحد ، وهذه كقراءة
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ يوسف : 4 ] وقد تقدمت . وقرأ أنس « 3 » وابن عباس رضي اللّه عنهما
« تِسْعَةَ عَشَرَ »
بضم التاء ، « عشر » بالفتح . وهذه حركة بناء ، لا يجوز أن يتوهم كونها إعرابا ، إذ لو كانت للإعراب لجعلت في الاسم الأخير لتنزل الكلمتين منزلة الكلمة الواحدة ، وإنما عدل إلى التسكين كراهة توالي خمس حركات . وعن المهدوي : « من قرأ :
« تِسْعَةَ عَشَرَ »
فكأنه من التداخل ، كأنه أراد العطف ، فترك التركيب ، ورفع هاء التأنيث ، ثم راجع البناء ، وأسكن » انتهى . فجعل الحركة للإعراب ، ويعني بقوله : أسكن راء « عشر » فإنه في هذه القراءة كذلك . وعن أنس - رضي اللّه عنه « 4 » - أيضا : « تسعة أعشر » بضم « تسعة » و « أعشر » بهمزة مفتوحة ، ثم عين ساكنة ، ثم شين مضمومة ، وفيها وجهان :
هامش
( 1 ) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس . ينظر ديوانه ( 20 ) ، والقرطبي 19 / 51 ، والبحر 8 / 361 ، والدر المصون 6 / 417 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 396 ، والبحر المحيط 8 / 368 ، والدر المصون 6 / 418 . ( 3 ) ينظر : السابق . ( 4 ) ينظر : السابق .