تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
والنقصان من النصف ، والزيادة عليه ، ثم يحتمل قول اللّه - عز وجل - :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
معنيين : أحدهما : أن يكون فرضا ثانيا لأنه أزيل به فرض غيره . والآخر : أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره ، وذلك بقول اللّه - تعالى - :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
[ الإسراء : 79 ] ، فاحتمل قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
أي : تتهجد بغير الذي فرض عليك مما تيسر منه . قال الشافعيّ : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس .

فصل في أن النسخ هنا خاص بالأمة

قال القشيريّ : والمشهور أنّ نسخ قيام الليل كان في حق الأمة ، وبقيت الفريضة في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إنما النسخ : التقدير بمقدار ، وبقي أصل الوجوب كقوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] ، فالهدي لا بد منه ، كذلك لا بد من الصلاة في الليل ولكن فوض تقديره إلى اختيار المصلي ، وعلى هذا فقال قوم : فرض قيام الليل بالقليل باق ، وهو مذهب الحسن . قال الشافعيّ : بل نسخ بالكلية ، فلا تجب صلاة الليل أصلا ، ولعل الفريضة التي بقيت في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم هي هذه ، وهو قيامه ، ومقداره مفوض إلى خيرته ، وإذا ثبت أن القيام ليس فرضا ، فقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
، معناه : اقرأوا إن تيسر عليكم ذلك وصلوا إن شئتم . وقال قوم : إنّ النسخ بالكلية تقرر في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم أيضا ، فما كانت صلاة الليل واجبة عليه ، وقوله :
نافِلَةً لَكَ
محمول على حقيقة النفل ، ومن قال : نسخ المقدار وبقي أصل وجوب قيام الليل لم ينسخ ، فهذا النسخ الثاني وقع ببيان مواقيت الصلاة كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] الآية ، وقوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
[ الروم : 17 ] الآية ، ما في الخبر من أن الزيادة على الصلوات الخمس تطوع . وقيل : وقع النسخ بقوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وللأمة كما أن فرضية الصلاة ، وإن خوطب بها النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ
فهي عامة له ولغيره . وقد قيل : إن فريضة قيام الليل امتدت إلى ما بعد الهجرة ، ونسخت بالمدينة لقوله