تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وقرأ ابن السميقع وأبو حيوة وهشام عن أهل الشام : « ثلثي » بإسكان اللام ، و
« نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ »
بالخفض : قراءة العامة - كما تقدم - ، عطفا على « ثلثي » والمعنى : تقوم أدنى من ثلثي الليل ، ومن نصفه ، وثلثه ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
فكيف تقيمون نصفه أو ثلثيه ، وهو لا تحصونه ؟ ! وأما قراءة النصف عطفا على « أدنى » ، والتقدير : تقوم أدنى من ثلثيه وتقوم نصفه وثلثه . قال الفراء : وهو أشبه بالصواب ؛ لأنه قال : أقلّ من الثلثين ، ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة . قال القشيريّ : وعلى هذه القراءة يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف لخفة القيام عليهم بذلك القدر ، وكانوا يزيدون ، وفي الزيادة إصابة المقصود ، فأما الثلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه ، وينقصون منه ، ويحتمل أنهم أمروا بالقيام نصف الليل ، ورخص لهم في الزيادة والنقصان ، وكانوا ينتهون في الزيادة إلى قريب من الثلثين ، وفي النصف إلى قريب من الثلث ، ويحتمل أنّهم قدر لهم النصف وأنقص إلى الثلث ، والزيادة إلى الثلثين ، وكان فيهم من يفي بذلك ، وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم ، وقيل : إنّما فرض عليهم الربع ، وكانوا ينقصون من الربع . قال القرطبيّ « 1 » : « وهذا تحكّم » . قوله :
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
. رفع بالعطف على الضمير في « تقوم » ، وجوز ذلك الفصل بالظرف ، وما عطف عليه . قوله :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ
. قال الزمخشريّ : « تقديم اسم اللّه - عز وجل - مبتدأ مبنيا عليه « يقدر » هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير » . ونازعه أبو حيّان في ذلك ، وقال « 2 » : « لو قيل : زيد يحفظ القرآن ، لم يدل ذلك على اختصاصه » . وقيل : الاختصاص في الآية مفهوم من السياق ، والمعنى : ليعلم مقادير الليل ، والنهار على حقائقها ، وأنتم تعلمون بالتحري ، والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ . قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
،
« أَنْ لَنْ »
و
« أَنْ سَيَكُونُ »
كلاهما مخففة من الثقيلة والفاصل للنفي ، وحرف التنفيس . والمعنى : علم أن لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك ، والقيام به ، أي : أن اللّه هو الذي يعلم مقادير الليل والنهار على حقيقته .
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 35 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 367 .