آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » « 1 » . خرجه أبو داود الطيالسي .
وروى أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من قرأ خمسين آية في يوم أو في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجّه القرآن إلى يوم القيامة ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر » « 2 » .
فقوله : « من المقنطرين » ، أي : أعطي قنطارا من الأجر .
وجاء في الحديث : أن القنطار : ألف ومائتا أوقية ، والأوقية خير مما بين السماء والأرض .
وقال أبو عبيدة : القناطير ، واحدها قنطار ، ولا تجد العرب تعرف وزنه ، ولا واحد للقنطار من لفظه .
وقال ثعلب : المعمول عليه عند العرب أنه أربعة آلاف دينار ، فإذا قالوا : قناطير مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار .
وقيل : إن القنطار : ملء جلد ثور ذهبا .
وقيل : ثمانون ألفا .
وقيل : هي جملة كثيرة مجهولة من المال ، نقله ابن الأثير .
وقيل : المعنى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، أي : فصلوا ما تيسر عليكم ، والصلاة تسمى قرآنا ، قال تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] ، أي : صلاة الفجر .
قال ابن العربي : « والأول أصح ، لأنه أخبر عن الصلاة وإليها يرجع القول » .
قال القرطبيّ « 3 » : « الأول أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ ، والقول الثاني مجاز لأنه من تسمية الشيء ببعض ما هو من أعماله » .
فصل في بيان أن الآية ناسخة
قال بعض العلماء : قوله تعالى
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
نسخ قيام الليل ونصفه ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1398 ) وابن خزيمة ( 2 / 181 ) رقم ( 1144 ) وابن حبان ( 662 - موارد ) وابن السني في « عمل اليوم الليلة » رقم ( 701 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو .
وله شاهد من حديث ابن عمر بمثله إلا أنه قال في الجملة الأخيرة : « ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين » أخرجه الدارمي ( 2 / 465 - 466 ) والحاكم ( 1 / 555 - 556 ) وصححه ورده الذهبي بقوله : قلت : إسناده واه .
( 2 ) أخرجه ابن السني ف ي « عمل اليوم والليلة » رقم ( 694 ) من حديث أنس .
( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 19 / 36 .