تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » « 1 » . خرجه أبو داود الطيالسي . وروى أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من قرأ خمسين آية في يوم أو في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجّه القرآن إلى يوم القيامة ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر » « 2 » . فقوله : « من المقنطرين » ، أي : أعطي قنطارا من الأجر . وجاء في الحديث : أن القنطار : ألف ومائتا أوقية ، والأوقية خير مما بين السماء والأرض . وقال أبو عبيدة : القناطير ، واحدها قنطار ، ولا تجد العرب تعرف وزنه ، ولا واحد للقنطار من لفظه . وقال ثعلب : المعمول عليه عند العرب أنه أربعة آلاف دينار ، فإذا قالوا : قناطير مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار . وقيل : إن القنطار : ملء جلد ثور ذهبا . وقيل : ثمانون ألفا . وقيل : هي جملة كثيرة مجهولة من المال ، نقله ابن الأثير . وقيل : المعنى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، أي : فصلوا ما تيسر عليكم ، والصلاة تسمى قرآنا ، قال تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] ، أي : صلاة الفجر . قال ابن العربي : « والأول أصح ، لأنه أخبر عن الصلاة وإليها يرجع القول » . قال القرطبيّ « 3 » : « الأول أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ ، والقول الثاني مجاز لأنه من تسمية الشيء ببعض ما هو من أعماله » .

فصل في بيان أن الآية ناسخة

قال بعض العلماء : قوله تعالى
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
نسخ قيام الليل ونصفه ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1398 ) وابن خزيمة ( 2 / 181 ) رقم ( 1144 ) وابن حبان ( 662 - موارد ) وابن السني في « عمل اليوم الليلة » رقم ( 701 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو . وله شاهد من حديث ابن عمر بمثله إلا أنه قال في الجملة الأخيرة : « ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين » أخرجه الدارمي ( 2 / 465 - 466 ) والحاكم ( 1 / 555 - 556 ) وصححه ورده الذهبي بقوله : قلت : إسناده واه . ( 2 ) أخرجه ابن السني ف ي « عمل اليوم والليلة » رقم ( 694 ) من حديث أنس . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 19 / 36 .