تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والثاني : أنه من أمثلة التعجّب . وقد عده ابن عصفور في « التعجب » المبوّب له في النحو ، فقال : « صيغة : ما أفعله ، وأفعل به ، ولفعل ، نحو : لرمو الرجل » . وإليه نحا الزمخشري « 1 » فقال : هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه ، قصد في « كبر » : التعجب من غير لفظه ؛ كقوله : [ الطويل ]
4762 - . . . . * غلت ناب كليب بواؤها « 2 »
ثم قال : وأسند إلى : « أن تقولوا » ، ونصب : « مقتا » ، على تفسيره ، دلالة على أن قوله :
« ما لا تَفْعَلُونَ »
: مقت خالص لا شوب فيه . الثالث : أنّ « كبر » ليس للتعجب ولا للذم ، بل هو مسند إلى « أن تقولوا » و « مقتا » : تمييز محول من الفاعلية والأصل : كبر مقتا أن تقولوا أي : مقت قولكم . ويجوز أن يكون الفاعل مضمرا عائدا على المصدر المفهوم من قوله :
« لِمَ تَقُولُونَ »
أي : « كبر أي القول مقتا » ، و « أن تقولوا » على هذا إما بدل من ذلك الضمير ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أن تقولوا « 3 » . قال القرطبي : و « مقتا » نصب بالتمييز ، المعنى : كبر قولهم ما لا تفعلون مقتا . وقيل : هو حال ، والمقت والمقاتة : مصدران ، يقال : رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبّه الناس « 4 » .

فصل [ : قال القرطبي : قد يحتج بهذه الآية في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب ]

قال القرطبيّ : قد يحتجّ بهذه الآية في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي « 5 » . قوله تعالى :

[ سورة الصف ( 61 ) : آية 4 ]

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) قرأ « 6 » زيد بن علي : « يقاتلون » - بفتح التاء - على ما لم يسم فاعله . وقرىء « 7 » : « يقتّلون » بالتشديد .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 523 . ( 2 ) ينظر الكشاف 3 / 88 ، 97 ، وشرح شواهد ص 561 ، والبحر المحيط 8 / 258 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 310 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 53 . ( 5 ) السابق . ( 6 ) ينظر : الكشاف 4 / 523 ، والبحر المحيط 8 / 259 ، والدر المصون 6 / 310 . ( 7 ) ينظر : السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 48 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب