و « صفّا » : نصب على الحال ، أي : صافين أو مصفوفين « 1 » .
قل القرطبي « 2 » : « والمفعول مضمر ، أي : يصفون أنفسهم صفّا » .
وقوله : « كأنّهم » يجوز أن يكون حالا ثانية من فاعل : « يقاتلون » ، وأن يكون حالا من الضّمير في « صفّا » ، فتكون حالا متداخلة قاله الزمخشري « 3 » .
وأن يكون نعتا ل : « صفّا » ، قاله الحوفي .
وعاد الضمير على « صفّا » ، فيكون جمعا في المعنى « 4 » ، كقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] .
فصل [ : وجه تعلق هذه الآية بما قبلها في ذمّ المخالفين في القتال ]
فإن قيل : وجه تعلق هذه الآية بما قبلها ، أن قوله تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
في ذم المخالفين في القتال ، وهم الذين وعدوا بالقتال ولم يقاتلوا ، وهذه الآية مدح [ للموافقين ] « 5 » في القتال . واعلم أن المحبة على وجهين « 6 » .
أحدهما : الرضا عن الخلق .
وثانيهما : الثّناء عليهم .
والمرصوص ، قيل : المتلائم الأجزاء المستويها .
وقيل : المعقود بالرصاص . قاله الفراء .
وقيل : هو من التضام من تراصّ الأسنان .
وقال الراعي : [ الرجز ]
4763 - ما لقي البيض من الحرقوص * يفتح باب المغلق المرصوص « 7 »
الحرقوص : دويبة تولع بالنساء الأبكار « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 310 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 54 .
( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 523 .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 310 .
( 5 ) في أ : المقاتلين .
( 6 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 271 .
( 7 ) ونسب البيتان لأعرابية كما في اللسان ، قال : قالت أعرابية :ما لقي البيض من الحزقوص * من مارد لصّ من اللّصوصيدخل تحت الغلق المرصوص * بمهر لا غال ولا رخيصينظر اللسان ( حرقص ) ، والبحر 8 / 257 ، والدر المصون 6 / 310 .
( 8 ) ينظر : الدر المصون 6 / 310 .