تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله ، لأنه ينشأ بعد النهار « 1 » ، وهو اختيار مالك . قال ابن العربي : « وهو الذي يعطيه اللفظ ويقتضيه اللغة » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها وابن عباس - أيضا - ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم ، ومن قال قبل النوم فما قام ناشئة « 2 » . وقال يمان وابن كيسان : هو القيام من آخر الليل . وأما قوله :
أَشَدُّ وَطْئاً
، أي : أثقل على المصلي من ساعات النهار ، لأن الليل وقت منام وراحة فإذا قام إلى صلاة الليل ، فقد تحمل المشقة العظيمة ، هذا على قراءة كسر الواو ، وفتح الطاء ، وأما على قراءة المد : فهو مصدر « واطأت وطاء ومواطأة » ، أي : وافقت على الأمر من الوفاق ، تقول : فلان مواطىء اسمه اسمي ، أي : موافقه ، فالمعنى أشد موافقة بين القلب ، والبصر ، والسمع واللسان لانقطاع الأصوات ، والحركات ، قاله مجاهد وابن مليكة وغيرهما ، قال تعالى :
« لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ »
[ التوبة : 37 ] ، أي : ليوافقوا ، وقيل : أشدّ مهادا للتصرف في التفكر والتدبر . وقيل : أشد ثباتا من النهار ، فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل ، والوطء : الثبات ، تقول : وطئت الأرض بقدمي . وقوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أي : القراءة بالليل أقوم منها بالنهار ، أي : أشد استقامة واستمرارا على الصواب ، لأن الأصوات هادئة ، والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلي ما يقرأه . وقال قتادة ومجاهد : أصوب للقراءة وأثبت للقول ؛ لأنه زمان التفهم « 3 » . وقيل : أشد استقامة لفراغ البال بالليل . وقيل : أعجل إجابة للدعاء ، حكاه ابن شجرة . وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا وأتم إخلاصا ، وأكثر بركة « 4 » . قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
.
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 282 ) عن ابن عباس ومجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 444 ) عن ابن عباس وعزاه إلى عبد بن حميد وابن نصر . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 283 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 445 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن نصر . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 28 ) عن عكرمة .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 464 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب