وقال الحسن بن الفضل : ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد « 1 » .
وقال ابن زيد : هو ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة « 2 » .
وقيل : ثقيل : أي ثابت كثبوت الثقيل في محله ، ومعناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبدا .
[ وقيل : ثقيل : بمعنى أن العقل الواحد لا يفي بإدراك فوائده ، ومعانيه بالكلية ، فالمتكلمون غاصوا في بحار معقولاته ، والفقهاء بحثوا في أحكامه ، وكذا أهل اللغة ، والنحو ، وأرباب المعاني ، ثم لا يزال كل متأخر يفوز منه بفوائد ما وصل إليها المتقدمون فعلمنا أن الإنسان الواحد لا يقوى على الاشتغال بحمله ، فصار كالجبل الثقيل الذي يعجز الخلق عن حمله ] « 3 » .
وقيل : هو الوحي ، كما جاء في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته ، وضعت جرانها - يعني صدرها - على الأرض فما تستطيع أن تتحرك ، حتى يسرّى عنه » .
وقال القشيري : القول الثقيل هنا : هو قول : « لا إله إلّا اللّه » ، لأنه ورد في الخبر :
« لا إله إلّا اللّه خفيفة على اللّسان ثقيلة في الميزان » .
قوله :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
. في الناشئة أوجه :
أحدها : أنها صفة لمحذوف ، أي : النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها للعبادة ، أي تنهض وترفع من « نشأت السحابة » إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه ونشر إذا نهض ، قال : [ الطويل ]
4921 - نشأنا إلى خوص برى نيّها السّرى * وألصق منها مشرفات القماحد « 4 »
الثاني : أنها مصدر بمعنى قيام الليل ، على أنها مصدر من « نشأ » إذا قام ونهض ، فيكون كالعافية والعاقبة . قالهما الزمخشري .
الثالث : أنها بلغة الحبشة نشأ الرجل ، أي : قام من الليل .
قال أبو حيان « 5 » : فعلى هذا هي جمع ناشىء ، أي قائم ، يعني : أنها صفة لشيء يفهم الجمع ، أي : طائفة ، أو فرقة ناشئة ، وإلا ف « فاعل » لا يجمع على « فاعلة » .
قال القرطبي « 6 » : « قال ابن مسعود : « الحبشة » [ يقولون : نشأ ، أي قام . فلعله أراد
هامش
( 1 ) ينظر : المصدر السابق .
( 2 ) ينظر : المصدر السابق .
( 3 ) سقط من أ .
( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 638 ، والبحر 8 / 354 ، والدر المصون 6 / 404 ، وروح المعاني 29 / 131 .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 362 .
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 27 .