تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أن الكلمة عربية ، ولكنها شائعة في كلام الحبشة ] غالبة عليهم ، وإلّا فليس في القرآن ما ليس من لغة العرب » . الرابع :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ »
: ساعاته ، وأوقاته ؛ لأنها تنشأ شيئا بعد شيء . قال القرطبيّ « 1 » : « لأنها تنشأ أولا فأولا ، يقال : نشأ الشيء ينشأ إذا ابتدأ ، وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشىء ، وأنشأه اللّه فنشىء ، فالمعنى : ساعات الليل الناشئة ، فاكتفى بالوصف عن الاسم فالتأنيث للفظ الساعة ، لأن كل ساعة تحدث » . وقيدها الحسن وابن عبّاس : بما كان بعد العشاء ، وإن كان قبلها فليس بناشئة « 2 » ، وخصصتها عائشة رضي اللّه عنها بأن تكون بعد « 3 » النوم ، فلو لم يتقدّمها نوم لم تكن ناشئة « 4 » . قوله :
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
. قرأ أبو عمرو وابن عامر « 5 » : بكسر الواو ، وفتح الطاء بعدها ألف ، والباقون : بفتح الواو وسكون الطاء . وقرأ قتادة وشبل « 6 » عن أهل مكة : « وطأ » ، بكسر الواو وسكون الطاء . وظاهر كلام أبي البقاء يؤذن أنه قرىء بفتح الواو مع المد ، فإنه قال : « وطأ » بكسر الواو بمعنى مواطأة ، وبفتحها اسم للمصدر ، ووطأ على « فعل » وهو مصدر وطئ ، والوطاء : مصدره « وطاء » ك « قتال » مصدر « قاتل » ، والمعنى : أنها أشد مواطأة ، أي : يواطئ قلبها لسانها إن أردت النفس ، ويواطئ قلب النائم فيها لسانه إن أردت القيام ، أو العبادة ، أو الساعات ، أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص . والوطء - بالفتح والكسر - : على معنى أشد ثبات قدم ، وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ من صلاة النهار على المصلي من قوله - عليه الصلاة والسلام - : « اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر » . وعلى كل تقدير : فانتصابه على التمييز . قوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
.
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 283 ) عن ابن مجلز وقتادة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 444 ) عن قتادة وعزاه إلى عبد بن حميد . وذكره عن أبي مجلز وعزاه إلى عبد بن حميد وابن نصر . ( 3 ) في أ : قبل . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 19 / 28 ) . ( 5 ) ينظر : السبعة 658 ، والحجة 6 / 335 ، وإعراب القراءات 2 / 405 ، وحجة القراءات 730 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 355 ، والدر المصون 6 / 404 .