تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وجل - افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حولا ، وأمسك اللّه - عز وجل - خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، حتى أنزل اللّه - عز وجل - في آخر السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة » « 1 » . وروى وكيع ، ويعلى عن ابن عباس قال : لما نزلت :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها ، وكان بين نزول أولها وآخرها نحو من سنة « 2 » . وقال سعيد بن جبير : مكث النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل ، فنزلت بعد عشر سنين
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ
[ المزمل : 20 ] فخفف اللّه عنهم « 3 » . وقيل : كان قيام الليل واجبا ، ثم نسخ بالصلوات الخمس . وقيل : عسر عليهم تمييز القدر الواجب فقاموا الليل كلّه فشق ذلك عليهم فنسخ بقوله في آخرها
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
وكان بين الوجوب ونسخه سنة . وقيل : نسخ التقدير بمكة وبقي التهجد ، حتى نسخ بالمدينة . وقيل : لم يجب التهجد قط لقوله
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
[ الإسراء : 79 ] ، ولأنه لو وجب عليه صلى اللّه عليه وسلم لوجب على أمته لقوله تعالى فاتبعوه [ الأعراف : 158 ] ، والنسخ على خلاف الأصل ، ولأنه فرض تعيين المقدار أي المكلف وذلك ينافي الوجوب . قوله :
إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
. للناس في هذا كلام كثير ، واستدلال على جواز استثناء الأكثر ، والنصف ، واعتراضات وأجوبة . قال شهاب الدين « 4 » : وها أنا أكذر ذلك محررا له بعون اللّه تعالى : اعلم أن في هذه الآية ثمانية أوجه :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 252 - 513 ) صلاة المسافرين : باب جامع صلاة الليل حديث رقم ( 139 / 746 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 505 ) من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 441 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن نصر والطبراني . وقد أخرجه أبو داود ( 1 / 146 ) كتاب الصلاة : باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه حديث ( 1305 ) من طريق سماك الحنفي عن ابن عباس بنحوه . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 279 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 441 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 401 .