تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وعن ابن عباس : إن المعنى مشقّة من العذاب « 1 » ، لأن الصعد في اللغة هو المشقة ، تقول : تصعدني الأمر إذا شقّ عليك ، ومنه قول عمر المتقدم ، والمشي في الصعود يشق ، وصعود العقبة الكئود . وقال عكرمة : هي صخرة في جهنم ملساء يكلف صعودها ، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم . وقال : يكلّف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلا في النار من صخرة ملساء يجذب من أمامه بسلاسل ، ويضرب من خلفه بمقامع ، حتّى يبلغ أعلاها ولا يبلغ في أربعين سنة فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، ثم يكلف صعودها ، فذلك دأبه أبدا ، وهو قوله :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ المدثر : 17 ] . قوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
. قد تقدم أن السبعة أجمعت على الفتح ، بتقدير : وأوحي إليّ أن المساجد للّه . وقال الخليل : أي ولأن المساجد ، فحذف الجارّ ، ويتعلق بقوله
« فَلا تَدْعُوا »
. وجعلوه كقوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
[ قريش : 1 ] فإنه متعلق بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا
كقوله :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
[ الأنبياء : 92 ] . وقرأ طلحة « 2 » وابن هرمز : « وإنّ المساجد » - بالكسر . . ، وهو يحتمل الاستئناف والتعليل ، فيكون في المعنى كتقدير الخليل .

فصل في المراد ب « المساجد »

المساجد : قيل هي جمع « مسجد » - بالكسر - وهو موضع السجود ، وقد تقدم أن قياسه الفتح . وقيل : هو « مسجد » - بالفتح - مرادا بها الأعضاء الواردة في الحديث : « الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان » ، وهو قول سعيد بن المسيب . والمعنى : إن هذه الأعضاء أنعم اللّه بها عليكم فلا تسجد لغيره فتجحد نعمة اللّه ، وقال عطاء : مساجدك أعضاؤك التي أمرت بالسجود عليها لا تذللها لغير خالقها . قال - عليه الصلاة والسلام - « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم » وذكر الحديث ، وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا سجد العبد سجد معه سبعة أعضاء » « 3 » وقيل : بل جمع مسجد ، وهو مصدر بمعنى السجود ، ويكون الجمع لاختلاف الأنواع .
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 345 ، والدر المصون 6 / 396 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 297 ) كتاب الأذان ، باب : السجود على الأنف حديث ( 812 ) ومسلم ( 1 / 354 ) كتاب الصلاة ، باب : أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر ( 230 / 490 ) من حديث ابن عباس .