تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
والقول الأول : اختيار الزجاج ، قال : لأنّه تعالى ذكر الطريقة معرفة بالألف واللام فيرجع إلى الطريقة المعروفة ، وهي طريقة الهدى . ومعنى :
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي : لنختبرهم هل يقومون بشكرها أم لا ، وإن قلنا : إنّ الضمير يعود على الإنس فالاحتمالان كما هما . قوله :
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
، دليل على أنه تبارك وتعالى يضل عباده . وأجاب المعتزلة ، بأنّ الفتنة هي الاختبار ، كما يقال : فتنت الذهب بالنار لا خلق الضلالة . واستدلت المعتزلة بقوله تعالى
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
على أنه تعالى إنما يفعل لغرض . وأجيبوا : بأن الفتنة بالاتفاق ليست مقصودة فدلّت هذه الآية على أن اللام ليست للغرض في حق اللّه تبارك وتعالى .

فصل في التحذير من الدنيا

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدّنيا » قالوا : وما زهرة الدّنيا ؟ . قال : « بركات الأرض » « 1 » . وذكر الحديث . وقال - عليه الصلاة والسلام - : « فو اللّه ما الفقر أخشى عليكم ، وإنّما أخشى عليكم أن يبسط اللّه عليكم الدّنيا فتنافسوا فيها كما تنافس فيها من كان قبلكم ، فيهلككم كما أهلكهم » « 2 » . قوله :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ
، أي : عن عبادته ، أو عن موعظته ، أو عن وحيه . وقال ابن زيد : يعني القرآن « 3 » ، وفي إعراضه وجهان : الأول : عن القبول إن قيل إنها في الكفار والثاني عن العمل ، إن قيل إنّها في أهل الإيمان . وقيل :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ
، أي : لم يشكره . قوله :
يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
. قرأ الكوفيون « 4 » : « يسلكه » - بياء الغيبة - لإعادة الضمير على اللّه تعالى ، وباقي السبعة : بنون العظمة على الالتفات . وهذا كما تقدم في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
، ثم قال :
بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
[ الإسراء : 1 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 728 ) من حديث أبي سعيد الخدري . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » ( 2 / 539 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 118 ) والقرطبي ( 19 / 214 ) . ( 4 ) ينظر : السبعة 656 ، والحجة 6 / 332 - 333 ، وإعراب القراءات 2 / 401 ، وحجة القراءات 729 .