تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
، قرأ العامة : بجمع « المشارق ، والمغارب » . والجحدري وابن محيصن وأبو حيوة ، وحميد « 1 » : بإفرادهما ، وهي مشارق الشمس « 2 » ومغاربها . وقوله :
« إِنَّا لَقادِرُونَ »
، جواب القسم :
« عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ »
أي : نقدر على إهلاكهم ، وإذهابهم ، والإتيان بخير منهم ،
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
، أي : لا يفوتنا شيء ، ولا يعجزنا أمر نريده . قوله :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
، أي : اتركهم يخوضوا في أباطيلهم ، ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد ، واشتغل أنت بما أمرت به . وقد تقدم تفسيره في سورة « الطور » . واختلفوا فيما وصف اللّه به نفسه بالقدرة عليه ، هل خرج إلى الفعل أم لا ؟ . فقيل : بدل بهم الأنصار والمهاجرين . وقيل : بدل اللّه كفر بعضهم بالإيمان . وقيل : لم يقع هذا التبديل ، وإنما ذكر اللّه ذلك تهديدا لهم لكي يؤمنوا . قوله :
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
. قرأ ابن محيصن ومجاهد « 3 » وأبو جعفر : « يلقوا » مضارع « لقى » ، والمعنى : أنّ لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا ، وهذه الآية منسوخة بآية السّيف ، ثمّ ذكر ذلك اليوم فقال :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
، يجوز أن يكون بدلا من « يومهم » أو منصوب بإضمار « أعني » . ويجوز على رأي الكوفيين أن يكون خبر ابتداء مضمر ، وبني على الفتح ، وإن أضيف إلى معرب ، أي : هو يوم يخرجون ، كقوله :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ
[ المائدة : 119 ] . وتقدم الكلام عنه مشبعا . والعامة : على بناء « يخرجون » للفاعل . وقرأ السلميّ والمغيرة « 4 » ، وروي عن عاصم : بناؤه للمفعول . قوله : « سراعا » ، حال من فاعل « يخرجون » ، جمع سراع ك « ظراف » في « ظريف » ، و « كأنّهم » حال ثانية منه ، أو حال من ضمير الحال ، فتكون متداخلة .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 371 ، والبحر المحيط 8 / 330 ، والدر المصون 6 / 380 . ( 2 ) في ب : الأرض . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 371 ، وفيه أنها رويت عن ابن كثير ، وينظر : البحر المحيط 8 / 330 . ( 4 ) ينظر : السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 376 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب