تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

فصل في إعراب الآية

« جزوعا ، ومنوعا » فيهما ثلاثة أوجه : أحدها : أنهما منصوبان على الحال من الضمير في « هلوعا » ، وهو العامل فيهما ، والتقدير : هلوعا حال كونه جزوعا ، وقت مسّ الشّرّ ، ومنوعا وقت مس الخير ، والظّرفان معمولان لهاتين الحالتين . وعبّر أبو البقاء عن هذا الوجه بعبارة أخرى فقال : « جزوعا » حال أخرى ، والعامل فيها « هلوعا » . فقوله : « أخرى » يوهم أنها حال ثانية وليست متداخلة لولا قوله : والعامل فيها هلوعا . والثاني : أن يكونا خبرين ل « كان » ، أو « صار » مضمرة ، أي : إذا مسّه الشّرّ كان ، أو صار جزوعا ، وإذا مسّه الخير كان أو صار منوعا ، قاله مكيّ . وعلى هذا ف « إذا » شرطية ، وعلى الأول ظرف محض ، العامل فيه ما بعده كما تقدم . الثالث : أنّهما نعت ل « هلوعا » ، قاله مكيّ ، إلّا أنّه قال : وفيه بعد ؛ لأنك تنوي به التقديم بعد « إذا » انتهى . وهذا الاستبعاد ليس بشيء ، فإنّه غاية ما فيه تقديم الظرف على عامله . وإنّما المحذور تقديمه معمول النعت على المنعوت .

فصل في كلام القاضي

قال القاضي : قوله تعالى :
* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
نظير قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] ، وليس المراد أنّه مخلوق على هذه الصفة ؛ لأن اللّه - تعالى - ذمّه عليها ، واللّه - تعالى - لا يذمّ فعله ، ولأنه استثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك الخصلة المذمومة ، ولو كانت هذه الخصلة ضرورية حاصلة بخلق اللّه تعالى ، لما قدروا على تركها . قال ابن الخطيب « 1 » : واعلم أنّ الهلع لفظ واقع على أمرين : أحدهما : الحالة النفسانية التي لأجلها يقدم الإنسان على إظهار الجزع والفزع . والثاني : تلك الأفعال الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالة النفسانية ،
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 114 .