تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
تقدّم أيضا [ المؤمنين : 8 ] . وقرىء « 1 » : « لأمانتهم » على التوحيد ، وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن . ف « الأمانة » اسم جنس تدخل فيها أمانات الدين ، فإنّ الشرائع أمانات ائتمن اللّه عليها عباده ، ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع ، وقد مضى ذلك . قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
. قرأ حفص « 2 » : « بشهاداتهم » جمعا ، اعتبارا بتعدد الأنواع ، والباقون : بالإفراد ، أو المراد الجنس . قال الواحديّ : والإفراد أولى ؛ لأنه مصدر ، فيفرد كما تفرد المصادر ، وإن أضيف إلى الجمع ك
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان : 19 ] ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشّهادات . قال أكثر المفسرين : يقومون بالشهادة على من كانت عليه من قريب وبعيد يقومون بها عند الحكّام ، ولا يكتمونها . وقال ابن عبّاس : بشهادتهم : أن اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله « 3 » . قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
. قال قتادة : على وضوئها وركوعها وسجودها ، فالدوام خلاف المحافظة فدوامهم عليها محافظتهم على أدائها لا يخلّون بها « 4 » ، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ، ومواقيتها ، ويقيموا أركانها ، ويكملوها بسننها ، وآدابها ، ويحفظونها من الإحباط باقتراف المآثم ، فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات ، والمحافظة على أحوالها ، ذكره القرطبيّ « 5 » . ثم قال :
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
، أي : أكرمهم اللّه فيها ، بأنواع الكرامات . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 39 ]

فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) قوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
. روي أنّ المشركين كانوا يجتمعون حول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يستمعون كلامه ، ويستهزئون به
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 651 ، والحجة 6 / 7321 ، وإعراب القراءات 2 / 393 ، وحجة القراءات 724 . ( 2 ) ينظر : السبعة 651 ، والحجة 6 / 132 ، وإعراب القراءات 2 / 393 ، وحجة القراءات 724 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 189 ) . ( 4 ) ينظر المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 189 .