تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال ثعلب : سألني محمد بن عبد اللّه بن طاهر : ما الهلع ؟ . فقلت : قد فسّره اللّه ، ولا يكون أبين من تفسيره ، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ومنعه . انتهى . وأصله في اللغة على ما قال أبو عبيد : أشدّ الحرص وأسوأ الجزع ، وهو قول مجاهد وقتادة وغيرهما . وقد هلع - بالكسر - يهلع هلعا وهلاعا فهو هلع وهالع وهلوع ، على التكثير . وقيل : هو الجزع والاضطراب السريع عند مسّ المكروه ، والمنع السّريع عند مسّ الخير من قولهم : « ناقة هلواع » ، أي : سريعة السير ، قال المفسرون : معناه : أنه لا يصبر في خير ولا شر ، حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي . روى السدّي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : الهلواع ، الحريص على ما لا يحل له « 1 » . وقال عكرمة : هو الضّجور « 2 » . وقال الضحاك : هو الذي لا يشبع « 3 » . والمنوع : هو الذي إذا أصاب حق المال منع منه حق اللّه تعالى . وقال ابن كيسان : خلق اللّه الإنسان يحبّ ما يسرّه ، ويرضيه ، ويهرب مما يكرهه ، ثم تعبّده اللّه بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره . وقال أبو عبيدة : الهلواع الذي إذا مسّه الخير لم يشكر ، وإذا مسّه الضّرّ لم يصبر . وقال عليه الصلاة والسلام : « شرّ ما أعطي العبد شحّ هالع ، وجبن خالع » « 4 » . والعرب تقول : ناقة هلواعة ، وهلواع إذا كانت سريعة السّير خفيفة ؛ قال : [ الكامل ]
4866 - صكّاء ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا استقبلتها هلواع « 5 »
الذّعلب والذّعلبة : النّاقة السّريعة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 234 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 420 ) عن عكرمة وعزاه إلى ابن المنذر . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 420 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 2511 ) وأحمد ( 2 / 230 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 6 / 8 - 9 ) وابن حبان ( 808 - موارد ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 9 / 50 ) والبيهقي ( 9 / 170 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 270 ) رقم ( 1338 ) من حديث أبي هريرة . وقال الحافظ العراقي في « تخريج الإحياء » ( 3 / 253 ) رواه أبو داود بسند جيد . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 188 .