تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قال الزمخشريّ : فإن قلت : ما موقع « يبصّرونهم » ؟ قلت : هو كلام مستأنف ، كأنه لمّا قال : « لا يسأل حميم حميما » قيل : لعله لا يبصره ، فقال : « يبصّرونهم » ، ثم قال : ويجوز أن يكون « يبصرونهم » صفة ، أي : حميما مبصرين معرفين إياهم انتهى . وإنما اجتمع الضميران في « يبصرونهم » وهما للحميمين حملا على معنى العموم ؛ لأنهما نكرتان في سياق النفي « 1 » . وقرأ قتادة : « يبصرونهم » مبنيا للفاعل ، من « أبصر » ، أي : يبصر المؤمن الكافر في النار .

فصل في قوله تعالى يبصرونهم

« يبصّرونهم » ، أي : يرونهم ، يقال : بصرت به أبصر ، قال تعالى :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
[ طه : 96 ] ، ويقال : « بصّرني زيد بكذا » فإذا حذفت الجار قلت : بصّرني زيد ، فإذا بنيت الفعل للمفعول ، وقد حذفت الجارّ ، قلت : بصرت زيدا ، فهذا معنى : « يبصّرونهم » أي : يعرف الحميم الحميم حين يعرفه ، وهو مع ذلك ، لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه ، فيبصر الرجل أباه ، وأخاه ، وقرابته ، وعشيرته ، فلا يسأله ، ولا يكلمه ؛ لاشتغالهم بأنفسهم . وقال ابن عبّاس : يتعارفون ساعة ، ثم لا يتعارفون بعد ذلك « 2 » . وقال ابن عباس أيضا : يبصر بعضهم بعضا « 3 » ، فيتعارفون ثم يفرّ بعضهم من بعض ، فالضمير في « يبصّرونهم » على هذا للكافر ، والهاء والميم للأقرباء . وقال مجاهد : المعنى : يبصّر اللّه المؤمنين الكفّار في يوم القيامة ، فالضمير في « يبصّرونهم » للمؤمنين ، والهاء والميم للكفار « 4 » . وقال ابن زيد : المعنى : يبصّر اللّه الكفار في النار الذين أضلوهم في الدّنيا ، فالضمير في « يبصّرونهم » للتابعين ، والهاء والميم للمتبوعين « 5 » . وقيل : إنه يبصر المظلوم ظالمه ، والمقتول قاتله . وقيل : إن الضمير في « يبصّرونهم » يرجع إلى الملائكة ، أي : يعرفون أحوال
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 366 ، والدر المصون 6 / 376 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 229 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 148 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 184 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 230 ) وذكره الماوردي ( 6 / 92 ) . ( 5 ) ينظر المصدر السابق .