فالجواب « 1 » : يحتمل أن من أسفل العالم إلى أعلى العرش خمسين ألف سنة ، ومن أعلى سماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة ؛ لأن عرض كل سماء خمسمائة ، وما بين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة ، فقوله :
فِي يَوْمٍ
يريد : في يوم من أيام الدنيا ، وهو مقدار ألف سنة لو صعدوا فيه إلى سماء الدنيا ، ومقدار خمسين ألف سنة لو صعدوا إلى أعلى العرش .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 5 إلى 14 ]
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 )
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 )
قوله :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
قال ابن الخطيب « 2 » : هذا متعلق ب
« سَأَلَ سائِلٌ »
؛ لأن استعجالهم بالعذاب كان على وجه الاستهزاء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتعنّت فأمر بالصبر .
ومن قرأ : « سال سائل » ، وسيل فالمعنى جاء العذاب لقرب وقوعه فاصبر على أذى قومك ، والصّبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ، ولا شكوى لغير اللّه .
وقيل : أن يكون صاحب مصيبة في القوم لا يدرى من هو .
قال ابن زيد والكلبيّ : هذه الآية منسوخة بالأمر بالقتال « 3 » .
قوله :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
.
الضمير في « إنّهم » لأهل « مكة » ، وفي « يرونهم ، ونراه » لليوم إن أريد به يوم القيامة .
قال القرطبيّ « 4 » : أي : نعلمه ؛ لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود ، كقولك : الشافعي يرى في هذه المسألة كذا .
وقال الأعمش : يرون البعث بعيدا ؛ لأنهم لا يؤمنون به ، كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة كمن يقول لمن يناظره : هذا بعيد لا يكون .
وقيل : الضمير يعود إلى العذاب بالنار ، أي : غير كائن ،
« وَنَراهُ قَرِيباً »
لأن ما هو آت ، فهو قريب .
قوله :
يَوْمَ تَكُونُ
، فيه أوجه :
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 110 .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 110 .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 184 ) عن ابن عباس .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ( 18 / 184 ) .