تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فعلى الأول يجوز في « لظى ، نزّاعة » أوجه : أحدها : أن يكون « لظى » خبر « إن » أي إن النار لظى ، و
« نَزَّاعَةً لِلشَّوى »
خبر ثان ، أو خبر مبتدأ مضمر ، أي هي نزاعة ، أو تكون « لظى » بدلا من الضمير المنصوب و « نزّاعة » خبر « إنّ » . وعلى الثاني : تكون
« لَظى نَزَّاعَةً »
جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبرا ل « إنّ » ، مفسرة لضمير القصة ، وكذا على الوجه الثالث . ويجوز أن تكون « نزّاعة » صفة ل « لظى » إذا لم نجعلها علما ، بل بمعنى اللهب ، وإنما أنّث النعت ، فقيل : « نزّاعة » لأن اللهب بمعنى النار . قاله الزمخشريّ . وفيه نظر ؛ لأن « لظى » ممنوعة من الصرف اتفاقا . قال أبو حيان « 1 » بعد حكايته الثالث عن الزمخشري : « ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر ، وليس هذا من المواضع التي يفسّر فيها المفرد الضمير ، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصة لحملت كلامه عليه » . قال شهاب الدين « 2 » : متى جعله ضميرا مبهما ، لزم أن يكون مفسرا بمفرد ، وهو إما « لظى » على أن تكون « نزّاعة » خبر مبتدأ مضمر ، وإما « نزّاعة » على أن تكون « لظى » بدلا من الضمير وهذا أقرب ، ولا يجوز أن تكون
« لَظى ، نَزَّاعَةً »
مبتدأ وخبر ، والجملة خبر ل « إنّ » على أن يكون الضمير مبهما ، لئلّا يتحد القولان ، أعني هذا القول ، وقول : إنّها ضمير القصة ولم يعهد ضمير مفسر بجملة إلا ضمير الشأن والقصة . وقرأ العامة : « نزّاعة » بالرفع . وقرأ حفص ، وأبو حيوة والزّعفرانيّ ، واليزيديّ ، وابن مقسم : « نزّاعة » بالنصب « 3 » . وفيها وجهان : أحدهما : أن ينتصب على الحال ، واعترض عليه أبو علي الفارسي ، وقال : حمله على الحال بعيد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال . قال القرطبيّ « 4 » : « ويجوز أن يكون حالا على أنه حال للمكذبين بخبرها » . وفي صاحبها أوجه : أحدها : أنه الضمير المستكنّ في « لظى » ؛ وإن كانت علما فهي جارية مجرى المشتقات ك « الحارث والعباس » ، وذلك لأنها بمعنى التلظّي ، وإذا عمل العلم الصريح
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 334 . ( 2 ) الدر المصون 6 / 377 . ( 3 ) ينظر : السبعة 650 ، والحجة 6 / 319 ، وإعراب القراءات 2 / 390 ، وحجة القراءات 723 . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 186 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 363 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب