تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قوله :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
. قيل : « العهن » هو الصّوف مطلقا ، وقيل : يقدر كونه أحمر وهو أضعف الصوف ؛ ومنه قول زهير : [ الطويل ]
4860 - كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * يزال به حبّ الفنا لم يحطّم « 1 »
الفتات : القطع ، والعهن : الصّوف الأحمر ، واحده عهنة . وقيل : يقيد كونه مصبوغا ألوانا ، وهذا أليق بالتشبيه ؛ لأن الجبال متلونة ، كما قال تعالى :
جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ
[ فاطر : 27 ] . والمعنى : أنها تلين بعد شدة ، وتتفرق بعد الاجتماع . وقيل : أول ما تتفرق الجبال تصير رمالا ثم عهنا منفوشا ، ثم هباء منثورا . قوله :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
. قرأ العامة : « يسأل » مبنيا للفاعل ، والمفعول الثاني محذوف ، فقيل : تقديره : لا يسأله نصره ، ولا شفاعته لعلمه أنّ ذلك مفقود . وقيل : لا يسأله شيئا من حمل أو زاد . وقيل : « حميما » منصوب على إسقاط الخافض ، أي : عن حميم ، لشغله عنه . قاله قتادة . لقوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 37 ] . وقرأ أبو « 2 » جعفر ، وأبو حيوة ، وشيبة ، وابن كثير في رواية قال القرطبيّ « 3 » : والبزي عن عاصم : « يسأل » مبنيا للمفعول . فقيل : « حميما » مفعول ثان لا على إسقاط حرف ، والمعنى : لا يسأل إحضاره . وقيل : بل هو على إسقاط « عن » ، أي : عن حميم ، ولا ذو قرابة عن قرابته ، بل كل إنسان يسأل عن عمله ، نظيره :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدثر : 38 ] . قوله :
يُبَصَّرُونَهُمْ
عدي بالتضعيف إلى ثان ، وقام الأول مقام الفاعل ، وفي محل هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها في موضع الصفة ل « حميم » . والثاني : أنها مستأنفة .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 185 . ( 2 ) ينظر : السبعة 650 ، والحجة 6 / 320 ، والبحر المحيط 6 / 326 ، والمحرر الوجيز 5 / 366 ، والدر المصون 6 / 376 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 165 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 359 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب