تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قوله :
« فِي يَوْمٍ »
، فيه وجهان : أظهرهما : تعلقه ب « تعرج » . والثاني : أنه يتعلق ب « دافع » . وعلى هذا فالجملة من قوله :
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ »
معترضة ، و
« كانَ مِقْدارُهُ »
صفة ل « يوم » . قال ابن الخطيب « 1 » : الأكثرون على أنّ قوله :
« فِي يَوْمٍ »
صلة قوله : « تعرج » ، أي : يحصل العروج في مثل هذا اليوم . وقال مقاتل : بل هذا من صلة قوله :
« بِعَذابٍ واقِعٍ »
[ وعلى هذا القول يكون في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : سأل سائل بعذاب واقع ] « 2 » ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . وعلى التقدير الأول ، فذلك اليوم ، إما أن يكون في الآخرة ، أو في الدنيا . وعلى تقدير أن يكون في الآخرة ، فذلك الطول إما أن يكون واقعا ، وإما أن يكون مقدرا ، فإن كان معنى الآية : إن ذلك العروج يقع في يوم من أيام الآخرة طوله خمسون ألف سنة ، وهو يوم القيامة ، وهذا قول الحسن ، قال : وليس يعني أن مقدار طوله هذا فقط ؛ إذ لو كان كذلك لحصلت له غاية ، ولنفيت الجنة والنار عند انتهاء تلك الغاية ، وهذا غير جائز ، بل المراد : أن موقفهم للحساب حين يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدّنيا بعد ذلك يستقر أهل النار في النار ، نعوذ باللّه منها .

فصل في الاحتجاج لهذا القول

قال القرطبي « 3 » : واستدل النحاس على صحة هذا القول بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من رجل لم يؤدّ زكاة ماله إلّا جعل له شجاعا من نار تكوى به جبهته وظهره وجنباه يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضي اللّه بين النّاس » « 4 » وهذا يدل على أنه يوم القيامة . وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا ما قدر ما بين ظهر يومنا وعصره . وروي هذا المعنى مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحاسبكم اللّه تعالى بمقدار ما بين الصلاتين » « 5 » ولذلك سمى نفسه
سَرِيعُ الْحِسابِ
[ المائدة : 40 ] ، و
أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 30 / 109 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 184 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 182 ) . ( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 91 ) .