تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقرأ طلحة « 1 » : بتخفيف الأول وتثقيل الثاني . قال أبو الفضل : معناه : أهذا الذي هو جند لكم ، أم الذي يرزقكم . و « ينصركم » صفة لجند .

فصل في لفظ جند

قال ابن عباس :
« جُنْدٌ لَكُمْ »
أي : حزب ومنعة لكم
« يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ »
« 2 » ، فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه . ولفظ الجند يوحد ، ولهذا قال : هذا الذي هو جند لكم ، وهو استفهام إنكاري ، أي لا جند لكم يدفع عذاب اللّه من دون الرحمن ، أي : من سوى الرحمن
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
من الشيطان يغرهم بأن لا عذاب ، ولا حساب . قال بعض المفسرين « 3 » : كان الكفار يمتنعون عن الإيمان ، ويعاندون الرسول - عليه الصلاة والسلام - معتمدين على شيئين : أحدهما : قوتهم بعددهم ومالهم . والثاني : اعتقادهم أن الأوثان توصل إليهم جميع الخيرات ، وتدفع عنهم جميع الآفات فأبطل اللّه عليهم الأول بقوله
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ
الآية ، ورد عليهم الثاني بقوله :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ
الآية . قوله
« إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ »
شرط ، جوابه محذوف للدلالة عليه ، أي : أفمن يرزقكم غيره . وقدّر الزمخشريّ شرطا بعد قوله :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ »
تقديره « 4 » : « إن أرسل عليكم عذابه » ولا حاجة له صناعة .

فصل في معنى الآية

المعنى
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ
أي : يعطيكم منافع الدنيا . وقيل : من آلهتكم
« إِنْ أَمْسَكَ »
يعني اللّه تعالى رزقه وهذا مما لا ينكره ذو عقل ، وهو أنه تعالى إن أمسك أسباب الرزق كالمطر ، والنبات وغيرهما لما وجد رازق سواه فعند وضوح هذا الأمر قال تعالى :
بَلْ لَجُّوا
، أي : تمادوا وأصروا
« فِي عُتُوٍّ »
طغيان « ونفور » عن الحق ، أو تباعد أو إعراض عن الحق .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 342 ، والبحر المحيط 8 / 297 ، والدر المصون 6 / 346 . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 372 ) والقرطبي ( 18 / 142 ) . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 36 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 581 .