تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هنا مؤول بالاسم عكس قوله :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا
[ الحديد : 18 ] فإن الاسم هناك مؤول بالفعل وقد تقدم الاعتراض على ذلك . وقول أبي البقاء « 1 » : معطوف على اسم الفاعل حملا على المعنى ، أي : يصففن ويقبضن ، أي : « صافّات وقابضات » لا حاجة إلى تقديره : يصففن ويقبضن ؛ لأن الموضع للاسم فلا نؤوله بالفعل . قال أبو حيان « 2 » : « وعطف الفعل على الاسم لما كان في معناه ، ومثله قوله تعالى :
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ
[ العاديات : 3 - 4 ] ، ومثل هذا العطف فصيح وكذا عكسه إلّا عند السّهيلي ؛ فإنه قبيح ؛ نحو قوله : [ الرجز ]
4802 - بات يغشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر « 3 »
أي : قاصد في أسواقها وجائر » . وكذا قال القرطبيّ « 4 » : هو معطوف على « صافّات » عطف المضارع على اسم الفاعل كما عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر : « بات يغشّيها » البيت . قال شهاب الدين « 5 » : هو مثله في عطف الفعل على اسم الفاعل إلا أن الاسم فيه مؤول بالفعل عكس هذه الآية ، ومفعول « يقبضن » محذوف ، أي : ويقبضن أجنحتهن . قاله أبو البقاء « 6 » ، ولم يقدر ل « صافّات » مفعولا كأنه زعم أن الاصطفاف في أنفسها ، والظاهر أن المعنى : صافات أجنحتها وقابضات ، فالصف والقبض منها لأجنحتها . ولذلك قال الزمخشري « 7 » : « صافّات » باسطات أجنحتهن ، ثم قال : فإن قلت : لم قال : ويقبضن ، ولم يقل : « قابضات » ؟ . قلت : لأن الطيران هو صف الأجنحة ؛ لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء ، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها ، وأما القبض فطارىء على البسط للاستظهار به على التحرك ، فجيء بما هو طارىء غير أصل بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ، يكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح . قوله
« ما يُمْسِكُهُنَّ »
. يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، وأن تكون حالا من
هامش
( 1 ) ينظر الإملاء 2 / 266 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 297 . ( 3 ) ينظر الخزانة 2 / 345 والعيني 4 / 174 ، والصبان 3 / 20 ، والقرطبي 18 / 142 ، والبحر المحيط 8 / 797 ، والدر المصون 6 / 346 . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 142 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 346 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 2 / 266 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 4 / 581 .