وقال أبو البقاء « 1 » : « وأهدى » خبر « من
يَمْشِي »
وخبر « من » الثانية محذوف .
يعني أن الأصل : أم من يمشي سويا أهدى ، ولا حاجة إلى ذلك ؛ لأن قولك : أزيد قائم ، أم عمرو لا يحتاج فيه من حيث الصناعة إلى حذف الخبر ، نقول : هو معطوف على « زيد » عطف المفردات ، ووحد الخبر لأن « أمّ » لأحد الشيئين .
فصل [ في قول المفسرين : « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا »
]
قال المفسرون « 2 » :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا »
منكسا رأسه لا ينظر أمامه ، ولا يمينه ، ولا شماله ، فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجه ه « كمن يمشي سويا » معتدلا ناظرا ما بين يديه ، وعن يمينه وعن شماله .
قال ابن عباس : هذا في الدنيا ، ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى طريق ، فلا يزال ينكسه على وجهه ، وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له « 3 » .
قال قتادة : هو الكافر أكب على معاصي اللّه في الدنيا ، يحشره اللّه يوم القيامة على وجهه « 4 » .
وقال ابن عباس والكلبيّ : عنى بالذي يمشي على وجهه أبا جهل ، وبالذي يمشي سويا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 5 » .
وقيل : أبو بكر .
وقيل : حمزة .
وقيل : عمار بن ياسر .
قال عكرمة : وقيل : هو عام في الكافر والمؤمن ، أي : إن الكافر لا يدري أعلى حق هو ، أم على باطل ، أي : هذا الكافر أهدى ، أم المسلم الذي يمشي سويا معتدلا يبصر الطريق ، وهو على صراط مستقيم وهو الإسلام « 6 » .
قوله
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
. أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم أن اللّه خلقهم
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
يعني القلوب .
قوله « قليلا » . نعت مصدر محذوف ، أو حال من ضمير المصدر كما هو رأي سيبويه و « ما » مزيدة أي : تشكرون قليلا ، والجملة من « تشكرون » إما مستأنفة ، وهو الظاهر ، وإما حال مقدرة ؛ لأنهم حال الجعل غير شاكرين .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 266 .
( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 142 .
( 3 ) ينظر : تفسير البغوي ( 4 / 372 ) ، والقرطبي ( 18 / 142 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 171 - 172 ) .
( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 143 ) .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .