قيل : هاهنا النذير : المنذر ، يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو قول عطاء عن ابن عباس والضحاك ، والمعنى : فستعلمون رسولي ، وصدقه ولكن حين لا ينفعكم ذلك .
وقيل : إنه بمعنى الإنذار ، والمعنى فستعلمون عاقبة إنذاري إياكم بالكتاب والرسول ، وكيف في قوله
كَيْفَ نَذِيرِ
[ ينبئ ] « 1 » عن ما ذكرنا من صدق الرسول ، وعقوبة الإنذار .
وقد تقدم أن « نذير ، ونكير » مصدران بمعنى الإنذار ؛ والإنكار .
وأثبت « 2 » ورش ياء « نذيري » وقفا ، وحذفها وصلا ، وحذفها الباقون في الحالين .
قوله :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. يعني كفار الأمم كقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وغيرهم
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي : إنكاري وتغييري : قاله الواحديّ « 3 » .
وقال أبو مسلم : النكير عقاب المنكر ، ثم قال : سقطت الياء من « نذيري » ومن « نكيري » حتى تشابه رؤوس الآي المتقدمة عليها ، والمتأخرة عنها .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 19 إلى 24 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 )
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ
.
لما ذكر من تقدم من الوعيد ذكر البرهان على كمال قدرته ، وعلى إيصال جميع أنواع العذاب إليهم ، ومعناه كما ذلل الأرض للآدمي ذلل الهواء للطيور ، وصافات : أي :
باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن .
قال شهاب الدين « 4 » : « صافّات » يجوز أن يكون حالا من « الطّير » ، وأن يكون حالا من « فوقهم » إذا جعلناه حالا ، فتكون متداخلة ، و « فوقهم » ظرف ل « صافّات » أو ل « يروا » .
قوله :
« وَيَقْبِضْنَ »
عطف الفعل على الاسم ؛ لأنه بمعناه ، أي : وقابضات ، فالفعل
هامش
( 1 ) في أ : يعني .
( 2 ) ينظر : السبعة 645 ، والحجة 6 / 308 ، وإعراب القراءات 2 / 380 ، والعنوان 194 ، وشرح الطيبة 6 / 64 ، وإتحاف 2 / 551 .
( 3 ) ينظر البحر المحيط 8 / 296 .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 345 .