4792 - شققت القلب ثمّ ذررت فيه * هواك فليط فالتأم الفطور « 1 »
قوله : « ينقلب » .
العامة : على جزمه على جواب الأمر .
والكسائي « 2 » في رواية برفعه . وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون حالا مقدرة .
والثاني : أنه على حذف الفاء ، أي : فينقلب .
و « خاسئا » حال وقوله :
« وَهُوَ حَسِيرٌ »
حال ، إما من صاحب الأولى ، وإما من الضمير المستتر في الحال قبلها ، فتكون متداخلة . وقد تقدّمتا « خاسئا » و « حسير » في « المؤمنين » و « الأنبياء » .
فصل في تفسير الآية
لما قال :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
كأنه قال بعده : ولعلك لا تحكم بمقتضى ذلك البصر الواحد ، ولا يعتمد عليه لاحتمال وقوع الغلط في النظرة الواحدة ، ولكن ارجع البصر ، واردد النظر مرة أخرى ، حتى يتيقّن لك أنه ليس في خلق الرحمن من تفاوت ألبتّة .
قال القرطبي « 3 » : أمر أن ينظر في خلقه ليعتبروا به ، ويتفكّروا في قدرته ، فقال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
أي : أردد طرفك إلى السماء ، ويقال : قلّب بصره في السماء ، ويقال : اجتهد بالنّظر إلى السّماء ، والمعنى متقارب ، وإنما قال : « فارجع » - بالفاء - وليس قبله فعل مذكور ؛ لأنه قال :
« ما تَرى »
والمعنى : انظر ، ثم ارجع البصر هل ترى من فطور ، قاله قتادة « 4 » .
قال مجاهد والضحاك : و « الفطور » الشقوق « 5 » .
وقال قتادة : من خلل « 6 » .
وقال السديّ : من خروق « 7 » .
هامش
( 1 ) قائله هو عبيد بن مسعود ينظر البحر 8 / 293 والدر المصون 6 / 341 ، والقرطبي 18 / 137 .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 293 ، والدر المصون 6 / 341 .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 136 .
( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » . ( 18 / 136 ) عن قتادة .
( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 51 ) والقرطبي ( 18 / 136 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 165 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 382 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 7 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 51 ) والقرطبي ( 18 / 136 ) .