تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
4792 - شققت القلب ثمّ ذررت فيه * هواك فليط فالتأم الفطور « 1 »
قوله : « ينقلب » . العامة : على جزمه على جواب الأمر . والكسائي « 2 » في رواية برفعه . وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون حالا مقدرة . والثاني : أنه على حذف الفاء ، أي : فينقلب . و « خاسئا » حال وقوله :
« وَهُوَ حَسِيرٌ »
حال ، إما من صاحب الأولى ، وإما من الضمير المستتر في الحال قبلها ، فتكون متداخلة . وقد تقدّمتا « خاسئا » و « حسير » في « المؤمنين » و « الأنبياء » .

فصل في تفسير الآية

لما قال :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
كأنه قال بعده : ولعلك لا تحكم بمقتضى ذلك البصر الواحد ، ولا يعتمد عليه لاحتمال وقوع الغلط في النظرة الواحدة ، ولكن ارجع البصر ، واردد النظر مرة أخرى ، حتى يتيقّن لك أنه ليس في خلق الرحمن من تفاوت ألبتّة . قال القرطبي « 3 » : أمر أن ينظر في خلقه ليعتبروا به ، ويتفكّروا في قدرته ، فقال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
أي : أردد طرفك إلى السماء ، ويقال : قلّب بصره في السماء ، ويقال : اجتهد بالنّظر إلى السّماء ، والمعنى متقارب ، وإنما قال : « فارجع » - بالفاء - وليس قبله فعل مذكور ؛ لأنه قال :
« ما تَرى »
والمعنى : انظر ، ثم ارجع البصر هل ترى من فطور ، قاله قتادة « 4 » . قال مجاهد والضحاك : و « الفطور » الشقوق « 5 » . وقال قتادة : من خلل « 6 » . وقال السديّ : من خروق « 7 » .
هامش
( 1 ) قائله هو عبيد بن مسعود ينظر البحر 8 / 293 والدر المصون 6 / 341 ، والقرطبي 18 / 137 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 293 ، والدر المصون 6 / 341 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 136 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » . ( 18 / 136 ) عن قتادة . ( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 51 ) والقرطبي ( 18 / 136 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 165 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 382 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 7 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 51 ) والقرطبي ( 18 / 136 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 231 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب