تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قال القرطبيّ « 1 » : « وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه » . والباقون : بتخفيفها بعد ألف . وهما لغتان بمعنى واحد ، كالتعهّد والتّعاهد والتّظاهر والتّظهّر والتّصغّر والتّصاغر والتّحمّل والتّحامل والتّضاعف والتضعف والتّباعد والتبعّد ، قاله الفرّاء « 2 » . وقال الأخفش : « تفاوت » أجود ؛ لأنهم يقولون : تفاوت الأمر ، ولا يكادون يقولون : « تفوت » . واختيار أبي عبيد : « تفوت » ، يقال : تفاوت الشيء إذا فات . واحتج بما روي في الحديث : أنّ رجلا تفوّت على أبيه في ماله . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : « أمثلي يتفوت عليه في ماله » . قال النحاس : وهذا مردود على أبي عبيد ، لأن « يتفوت » أي : يضاف في الحديث ، « تفاوت » في الآية أشبه ، كما يقال : تباين ، تفاوت الأمر إذا تباين ، أو تباعد ، أي : فات بعضها بعضا نقله القرطبي « 3 » . وحكى أبو زيد : تفاوت الشّيء تفاوتا بضم الواو وفتحها وكسرها . [ والقياس ] « 4 » : الضّمّ كالتقابل ، والفتح والكسر شاذان . والتفاوت : عدم التناسب ؛ لأن بعض الأجزاء يفوت الآخر ، وهذه الجملة المنفية صفة لقوله : « طباقا » وأصلها : ما ترى فيهن ، فوضع مكان الضمير . قوله :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ »
تعظيما لخلقهن ، وتنبيها على سبب سلامتهن ، وهو أنه خلق الرحمن ، قاله الزمخشري « 5 » . وظاهر هذا أنها صفة ل « طباقا » ، وقام الظاهر فيها مقام المضمر ، وهذا إنما يعرف في خبر المبتدأ ، وفي الصلة على خلاف فيهما وتفصيل . وقال أبو حيّان « 6 » : الظّاهر أنه مستأنف ، وليس بظاهر لانفلات الكلام بعضه من بعض ، و « خلق » مصدر مضاف لفاعله والمفعول محذوف ، أي : في خلق الرحمن السماوات ، أو كل مخلوق ، وهو أولى ليعم ، وإن كان السياق مرشدا للأول .

فصل في معنى الآية

والمعنى ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج ، ولا تناقض ، ولا تباين ، بل هي
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 136 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 3 / 170 . ( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 136 . ( 4 ) في أ : والأفصح . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 576 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 292 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب