تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مستقيمة مستوية دالة على خالقها ، وإن اختلفت صوره وقيل : المراد بذلك السماوات خاصة ، أي :
ما تَرى فِي خَلْقِ
السماوات « 1 » من عيب ، وأصله من الفوت ، وهو أن يفوت شيء شيئا ، فيقع الخلل لعدم استوائها يدل عليه قول ابن عباس : من تفرق . وقال السديّ :
« مِنْ تَفاوُتٍ »
أي : من اختلاف ، وعيب بقول « 2 » الناظر : لو كان كذا كان أحسن . وقيل : « التفاوت » الفطور ، لقوله بعد ذلك :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
، ونظيره قوله تعالى :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 65 ] . قال القفّال - رحمه اللّه - : ويحتمل أن يكون المعنى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
في الدلالة على حكم الصانع ، وأنه لم يخلقها عبثا .

فصل في الخطاب في الآية لمن ؟

الخطاب في قوله تعالى
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
إما للرسول صلى اللّه عليه وسلم أو لكل مخاطب ، وكذا القول في قوله
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
،
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ
.

فصل فيما تدل عليه الآية

دلت هذه الآية على كمال علم اللّه ، وذلك أن الحسّ دل على أن هذه السماوات السبع أجسام مخلوقة على وجه الإحكام والإتقان ، وكل فاعل كان فعله محكما متقنا ، فلا بد وأن يكون عالما ، فدلت الآية على كونه - تعالى - عالما بالمعلومات بقوله :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
إشارة إلى كونها محكمة متقنة .

فصل فيمن اعتبر المعاصي ليست من خلق اللّه

احتج الكعبيّ بهذه الآية على أن المعاصي ليست من خلق اللّه ، قال « 3 » : لأنه - تعالى - نفى التّفاوت عن خلقه ، وليس المراد نفي التفاوت في الصغر والكبر والنقص ، والعيب ، فوجب حمله على نفي التفاوت بين خلقه من حيث الحكمة ، فدل من هذا الوجه على أنّ أفعال العباد ليست من خلقه لما فيها من التّفاوت الذي بعضه جهل ، وبعضه سفه . والجواب : أنا نحمله على أن لا تفاوت فيها بالنسبة إليه من حيث إنّ الكلّ يصح عنه بحسب القدرة والإرادة والداعية ، وأنه لا يقبح منه شيء أصلا .
هامش
( 1 ) في أ : الرحمن . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 382 ) وعزاه إلى ابن المنذر عن السدي . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 51 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 229 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب