[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
، أي : السماء القربى ؛ لأنها أقرب السماوات إلى النّاس ، والمعنى : السّماء الدّنيا من النّاس أي : الدنيا منكم لأنها « فعلى » تأنيث « أفعل » التفضيل ، « بمصابيح » جمع مصباح وهو السّراج ، وسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها وسماها زينة لأن الناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح ، فكأنه قال : ولقد زيّنّا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح الأنوار « 1 » .
قوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
.
الضمير في
وَجَعَلْناها
يجوز فيه وجهان :
أظهرهما : أنه يعود على « مصابيح » .
قيل : وكيفية الرّجم أن توجد نار من ضوء الكواكب يرمي بها الشيطان ، والكوكب في مكانه لا يرجم به . قاله أبو علي جوابا لمن قال : كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى ؟ .
قال المهدويّ : وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكوكب .
والثاني : أن الضمير يعود على السماء ، والمعنى : وجعلنا منها ؛ لأن ذات السماء ليست للرجوم .
قاله أبو حيان « 2 » . وفيه نظر لعدم عود الضمير على السّماء .
قال القرطبي « 3 » : والمعنى جعلنا شهبا ، فحذف المضاف ، بدليل قوله
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
[ الصافات : 10 ] ، قال : وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها .
قال المهدويّ : وهذا على أن يكون الاستراق دون موضع الكوكب .
قال القشيريّ : وأحسن « 4 » من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن ترجم بها الشياطين .
والرجوم : جمع رجم ، وهو مصدر في الأصل أطلق على المرجوم به كضرب الأمير .
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 53 .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 293 .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 138 .
( 4 ) في ب : وأمثل .