وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
وهم عتاة أهل « مكة » ،
وَظاهَرُوا
أي : عاونوا
عَلى إِخْراجِكُمْ
، وهم مشركو مكة
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
أي : يتخذهم أولياء وأنصارا وأحبابا
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الآية لما أمر المسلمين بترك موالاة [ المشركين ] « 2 » اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة ، فبين أحكام مهاجرة النساء « 3 » .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : جرى الصّلح مع مشركي قريش عام الحديبية على أن من أتاه من أهل « مكة » رده إليهم ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية بعد ، فأقبل زوجها - وكان كافرا - وهو صيفي بن راهب .
وقيل : مسافر المخزومي ، فقال : يا محمد ، أردد عليّ امرأتي فإنك شرطت ذلك ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل اللّه - تعالى - هذه الآية « 4 » .
وقيل : جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أهلها يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يردها .
وقيل : هربت من زوجها عمرو بن العاص ، ومعها أخواها عمارة والوليد ، فرد رسول اللّه إخوتها ، وحبسها فقالوا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ردها علينا للشرط ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : كان الشّرط في الرجال لا في النساء ، فأنزل اللّه - تعالى - هذه الآية « 5 » .
وعن عروة قال : كان مما اشترط سهيل بن عمرو على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديبية ألّا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك ، وأبى سهيل إلا ذلك ، فكاتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ، فردّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 40 .
( 2 ) في أ : الكفار .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 41 .
( 4 ) ينظر المصدر السابق .
( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 306 ) وعزاه إلى الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف .