تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كانت فيها المهادنة بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين كفار قريش ، فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطا وأشياء ، فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول اللّه فذكرت ذلك له ، فأنزل اللّه تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
« 1 » ذكر هذا الخبر الماوردي « 2 » وغيره ، وخرجه أبو داود الطّيالسي في مسنده . قوله :
أَنْ تَبَرُّوهُمْ
وقوله :
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
بدلان من الذين قبلهما بدل اشتمال ، فيكون في موضع جرّ . والمعنى : لا ينهاكم اللّه عن أن تبروا هؤلاء الذين لم يقاتلوكم ، إنما ينهاكم عن تولي هؤلاء وهم خزاعة ، صالحوا النبي صلى اللّه عليه وسلم على ألّا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا ، فأمر ببرهم والوفاء لهم إلى أجلهم . حكاه الفرّاء « 3 » . وقوله :
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
. أي : تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة ، وليس يريد به من العدل ، فإن العدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل ، قاله ابن العربي « 4 » .

فصل في نفقة الابن المسلم على أبيه الكافر

نقل القرطبي عن القاضي أبي بكر في كتاب « الأحكام » له : أن بعض العلماء استدلّ بهذه الآية على وجوب نفقة الابن المسلم على أبيه الكافر ، قال : وهذه وهلة عظيمة ، إذ الإذن في الشيء ، أو ترك النهي عنه لا يدل على وجوب ، وإنما يعطي الإباحة خاصة ؛ وقد بيّنّا أنّ القاضي إسماعيل بن إسحاق دخل عليه ذمي فأكرمه ، فأخذ عليه الحاضرون في ذلك ، فتلا هذه الآية عليهم » « 5 » . قوله تعالى :

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 9 ]

إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) قوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
أي : جاهدوكم على الدين
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 62 ) والحاكم ( 2 / 480 - 486 ) وأحمد والبزار كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 126 ) والطيالسي وأبو يعلى كما في « المطالب العالية » ( 3 / 387 ) رقم ( 3778 ) . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الهيثمي ( 7 / 126 ) : وفيه مصعب بن ثابت وثقة ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 305 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في « تاريخه » والطبراني وابن مردويه . ( 2 ) ينظر : النكت والعيون 5 / 519 - 520 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن له 3 / 150 ، والقرطبي 18 / 40 . ( 4 ) ينظر : أحكام القرآن له 4 / 1783 . ( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 40 ، وأحكام القرآن للقاضي ابن العربي 4 / 1784 .