تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أقام مع مشرك بدار الحرب لا تراءى ناراهما » . قالوا : فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين ، إذ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب . ومذهب مالك والشافعيّ أن هذا الحكم غير منسوخ . قال الشافعي : وليس لأحد هذا العقد إلا الخليفة أو [ رجل ] « 1 » يأمره ، فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود « 2 » . قوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
. هذه الجملة فائدتها بيان أنه لا سبيل لكم إلى ما تطمئن به النفس ويثلج الصدر من الإحاطة بحقيقة إيمانهن ، فإن ذلك مما استأثر اللّه به . قاله الزمخشري « 3 » . أي « 4 » : هذا الامتحان لكم ، واللّه أعلم بإيمانهن ، لأنه متولي السرائر ، وسمّى الظن الغالب في قوله :
عَلِمْتُمُوهُنَّ
علما لما بينهما من القرب كما يقع الظّن موقعه ، وتقدم ذلك في البقرة « 5 » . قوله :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
. أي : بما يظهرن من الإيمان . وقيل : أي : علمتموهن مؤمنات قبل الامتحان « 6 »
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
وقوله :
وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
تأكيد للأول لتلازمهما . وقيل : أراد استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل كما هو في الحال ما داموا مشركين وهن مؤمنات « 7 » .

فصل في معنى الآية

معنى الآية « 8 » : لم يحل اللّه مؤمنة لكافر ، وهذا أول دليل على أنّ الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها الكافر إسلامها لا هجرتها . وقال أبو حنيفة : الذي فرق بينهما هو اختلاف الدّارين . والصحيح الأول ؛ لأن اللّه - تعالى - بين العلّة ، وهو عدم الحل بالإسلام لا باختلاف الدار . قوله :
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
.
هامش
( 1 ) في أ : أحد . ( 2 ) زاد في أ : عليه . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 517 ، والدر المصون 6 / 306 . ( 4 ) في أ : أن . ( 5 ) آية رقم ( 46 ) . ( 6 ) ينظر : القرطبي 18 / 42 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 306 . ( 8 ) ينظر : القرطبي 18 / 43 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب