تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح وغيره حتى يرتدع وينكبّ ، ويروق بالراء » . قوله تعالى :

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 8 ]

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
الآية . هذه الآية رخصة من اللّه - تعالى - في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم « 1 » . قال ابن زيد : كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ « 2 » . قال قتادة : نسختها :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 3 » [ التوبة : 5 ] . وقيل : كان هذا الحكم لعلة ، وهي الصلح فلما زال الصّلح بفتح « مكة » نسخ الحكم ، وبقي الرسم يتلى . وقيل : هي مخصوصة في خلفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه . قاله الحسن . قال الكلبي : هم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف « 4 » ، وهو قول أبي صالح . وقال مجاهد : هي مخصوصة في الذين آمنوا ، ولم يهاجروا « 5 » . وقيل : يعني به النساء والصبيان ؛ لأنهم ممن لا يقاتل ، فأذن اللّه في برهم . وقال أكثر أهل التأويل : هي محكمة ، واحتجّوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم : هل تصل أمّها حين قدمت عليها مشركة ؟ قال : « نعم » « 6 » خرجه البخاري ومسلم . وقيل : إن الآية نزلت فيها . وروى عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه : أن أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - طلق امرأته قتيلة في الجاهلية ، وهي أم أسماء بنت أبي بكر ، فقدمت عليهم في المدة التي
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 40 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 63 ) عن ابن زيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 63 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 306 ) وعزاه إلى أبي داود في تاريخه وابن المنذر عن قتادة . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 40 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 62 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 306 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 6 ) تقدم تخريجه .