تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقال الضحاك : إن أبت الأم أن ترضع استأجر لولده أخرى ، فإن لم يقبل أجبرت أمه على الرضاع بالأجرة . واختلفوا فيمن يجب عليه رضاع الولد . فقال مالك : إرضاع الولد على الزوجة ما دامت الزوجية ، إلا لشرفها وموضعها ، فعلى الأب رضاعه يومئذ في ماله . وقال أبو حنيفة : لا يجب على الأم بحال . وقيل : يجب عليها بكل حال . فإن طلقها فلا يجب عليها إرضاعه إلا أن لا يقبل ثدي غيرها فيلزمها حينئذ الإرضاع ، فإن اختلفا في الأجرة ، فإن دعت إلى أجرة المثل وامتنع الأب إلا تبرعا فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعة ، وإن دعا الأب إلى أجر المثل ، وامتنعت الأم لتطلب شططا ، فالأب أولى به ، فإن أعسر الأب بأجرتها أجبرت على رضاع ولدها . قوله تعالى :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 7 ]

لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) قوله :
لِيُنْفِقْ
. هذه قراءة العامة : أعني كسر اللام ، وجزم المضارع بها . وحكى أبو معاذ « 1 » القارئ : « لينفق » بنصب الفعل على أنها لام « كي » نصب الفعل بعدها بإضمار « أن » ويتعلق الحرف حينئذ بمحذوف ، أي : شرعنا ذلك لينفق . وقرأ العامة : « قدر » مخففا . وابن أبي عبلة « 2 » : « قدّر » مشددا .

فصل في وجوب النفقة للولد على الوالد

قال القرطبي « 3 » : هذه الآية أصل وجوب النفقة للولد على الوالد دون الأم ، خلافا لمحمد بن الموّاز إذ يقول : إنها على الأبوين على قدر الميراث . قال ابن العربيّ « 4 » : ولعل محمدا أراد أنها على الأم عند عدم الأب ، وفي البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تقول لك المرأة : أنفق عليّ وإلّا طلّقني ، ويقول لك العبد : أنفق علي واستعملني ، ويقول لك ابنك : أنفق عليّ إلى من تكلني ؟ » « 5 » ،
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 281 ، والدر المصون 6 / 331 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 560 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 113 . ( 4 ) ينظر : أحكام القرآن له 4 / 1843 . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 9 / 410 ) كتاب النفقات ، باب : وجوب النفقة على الأهل والعيال حديث ( 5355 ) من حديث أبي هريرة .