تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قياسا على الإطعام الواجب في الكفارة . والصواب المقطوع به ما عليه الأمة علما وعملا قديما وحديثا لقول اللّه تعالى :
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
، وقوله - عليه الصلاة والسلام - لهند : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 1 » ، ولم يقدر لها نوعا ولا قدرا ، ولو كان ذلك مقدّرا بشرع لبينه لها قدرا ونوعا كما بين فرائض الزكوات والديات . وقال - عليه الصلاة والسلام - في خطبته ب « عرفات » : « ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » « 2 » . ومن المعلوم أن الكفاية بالمعروف تتنوع بحال الزوجة في حاجتها ، وبتنوع الزمان والمكان وبتنوع حال الزوج في يساره وإعساره ، فليست كسوة القصيرة الضئيلة ككسوة الطويلة الجسيمة ، ولا كسوة الشتاء ككسوة الصيف ولا كفاية طعام الشتاء مثل طعام الصيف ولا طعام البلاد الحارّة كالباردة ، ولا المعروف في بلاد التمر والشعير كالمعروف في بلاد الفاكهة والخبز . وقال - عليه الصلاة والسلام - للذي سأله : ما حقّ زوجة أحدنا عليه ؟ . قال : « تطعمها إذا أكلت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلّا في البيت » « 3 » . وهكذا قال في نفقة المماليك : « هم إخوانكم وخولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ولا تكلّفوهم ما يغلبهم فإن كلّفتموهم فأعينوهم » « 4 » . ففي الزوجة والمملوك أمر واحد ، فالواجب على هذا هو الرزق والكسوة بالمعروف في النوع ، والقدرة ، وصفة الإنفاق . فأما النوع فلا يتعين أن يعطيها مكيلا كالبرّ ، ولا موزونا كالخبز ، ولا ثمن ذلك كالدّراهم ، بل يرجع في ذلك إلى العرف ، فإذا أعطاها كفايتها بالمعروف مثل أن تكون عادتهم أكل التّمر والشعير فيعطيها ذلك ، أو تكون عادتهم أكل الخبز والأدم ، فيعطيها ذلك والطبيخ ، فيعطيها ذلك ، وإن كان عادتهم أن يعطيها حبا فتطحنه في البيت فعل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 473 - 474 ) كتاب البيوع ، باب : من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم حديث ( 2211 ) ومسلم ( 3 / 1338 ) كتاب الأقضية ، باب : قضية هند حديث ( 7 / 1714 ) من حديث عائشة . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » ( 4 / 446 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 10 / 480 في الأدب ، باب ما ينهى من السباب واللعن ( 6050 ) ، ومسلم 3 / 1282 - 1283 ، في الإيمان ، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه ( 38 - 1661 ) .