تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ومذهب أبي حنيفة وأصحابه : أن لها السكنى والنفقة . ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور : لا نفقة لها ولا سكنى ، لحديث فاطمة بنت قيس قالت : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعي أخو زوجي ، فقلت : إن زوجي طلقني ، وإن هذا يزعم أنه ليس لي سكنى ولا نفقة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل لك السّكنى والنفقة ، قال : إن زوجها طلّقها ثلاثا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّما السّكنى والنّفقة على من له عليها رجعة « 1 » ، فلمّا قدمت « الكوفة » طلبني الأسود بن يزيد ليسألني عن ذلك ، وإن أصحاب عبد اللّه يقولون : إن لها الكنى والنفقة . وعن الشعبي قال : لقيني الأسود بن يزيد ، فقال : يا شعبي ، اتق اللّه وارجع عن حديث فاطمة بنت قيس ، فإن عمر كان يجعل لها السكنى والنفقة ، قلت : لا أرجع عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولأنه لو كان لها سكنى لما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تعتدّ في بيت ابن أم مكتوم . وأجيب عن ذلك بما روت عائشة أنها قالت : كانت فاطمة في مكان وحش ، فخيف على ناحيتها « 2 » . وقال سعيد بن المسيب : إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها « 3 » . وقال قتادة وابن أبي ليلى : لا سكنى إلا للرجعية ، لقوله تعالى :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
، وقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
راجع إلى ما قبله ، وهي المطلقة الرجعية .

فصل في المعتدة عن وطء الشبهة

قال البغوي « 4 » : « وأما المعتدّة عن وطء الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق ، فلا سكنى لها ولا نفقة ، وإن كانت حاملا ، والمعتدة من وفاة زوج لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا عند أكثر العلماء ، وروي عن عليّ أن لها النفقة إن كانت حاملا من التركة حتى تضع ، وهو قول شريح والشعبي والنخعي والثوري . واختلفوا في سكناها : فللشافعي قولان : أحدهما : لا سكنى لها بل تعتدّ حيث شاءت ، وهو قول علي وابن عبّاس وعائشة ، وبه قال عطاء والحسن ، وهو مذهب أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 416 ) والدارقطني ( 4 / 22 ) وابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 8 / 200 ) والبيهقي ( 7 / 473 - 474 ) من حديث فاطمة بنت قيس . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 359 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 360 .