وقال ابن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن عبد اللّه ، ومالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : لا ينفق عليها إلا من نصيبها ، وقد مضى في « البقرة » .
قوله :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
.
يعني المطلّقات ، أولادكم منهن فعلى الآباء أن يعطوهن أجرة إرضاعهنّ وللرجل أن يستأجر امرأته للرضاع كما يستأجر أجنبية ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبنّ ، ويجوز عند الشافعي . وتقدم القول في الرضاع في « البقرة » .
قوله :
وَأْتَمِرُوا
.
افتعلوا من الأمر ، يقال : ائتمر القوم وتأمّروا ، أي : أمر بعضهم بعضا .
وقال الكسائي : « ائتمروا » تشاوروا ؛ وتلا قوله تعالى :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
[ القصص : 20 ] وأنشد قول امرئ القيس : [ الطويل ]
4782 ب - . . . * ويعدو على المرء ما يأتمر « 1 »
فصل في هذا الخطاب
الخطاب في قوله : « وائتمروا » للأزواج والزوجات ، أي : وليقبل بعضكم من بعض ما أمره به من المعروف الجميل ، والجميل منه توفير الأجرة عليها للإرضاع .
وقيل : ائتمروا في إرضاع الولد فيما بينكم بمعروف حتى لا يلحق الولد إضرار .
وقيل : هو الكسوة والدثار .
وقيل : معناه لا تضار والدة بولدها ، ولا مولود له بولده .
قوله :
فَسَتُرْضِعُ
.
قيل : هو خبر في معنى الأمر ، والضمير في « له » للأب ، لقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
والمفعول محذوف للعلم به ، أي : فسترضع الولد لوالده امرأة أخرى ، والظّاهر أنه خبر على بابه .
فصل في تفسير الآية
قوله :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
في أجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي الأم أجرة رضاعها ، وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها وليستأجر غير أمه .
وقيل : معناه إن تضايقتكم وتشاكستم فليسترضع لولده غيرها .
هامش
( 1 ) تقدم .