وقال أشهب : هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسنة .
وقد طلق حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع ، فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ثم مرض حبان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده عليّ وزيد فقالا : نرى أن ترثه ، لأنها ليست من القواعد ولا من الصغار ، فمات حبان فورثته واعتدت عدة الوفاة .
فصل [ فيمن لو تأخر الحيض بغير مرض ولا رضاع ]
لو تأخّر الحيض بغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها ، تسعة أشهر ثم ثلاثة على ما تقدم ، فتحل ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام أو خمسة أو سبعة على الاختلاف .
قال القرطبي « 1 » : « وأشهر الأقوال خمسة أعوام ، فإن تجاوزتها حلّت » .
وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة .
قال ابن العربي « 2 » : « وهو الصحيح ، إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة أو أكثر من ذلك » ، وروي مثله عن مالك .
فصل فيمن جهل حيضها بالاستحاضة
وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها أقوال :
قال ابن المسيب : تعتد سنة . وهو قول الليث .
قال الليث : عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت مستحاضة « سنة » .
قال القرطبي « 3 » : « وهو مشهور قول علمائنا ، سواء علمت دم حيضها من دم استحاضتها ، وميزت ذلك أو لم تميزه ، عدّتها في مذهب مالك سنة ، منها تسعة أشهر استبراء ، وثلاثة عدّة » .
وقال الشّافعي في أحد أقواله : عدتها ثلاثة أشهر ، وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين .
قال ابن العربي « 4 » : « وهو الصحيح عندي » .
وقال أبو عمر : المستحاضة إذا علمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت بثلاثة قروء .
قال القرطبي « 5 » : « وهذا أصحّ في النظر ، وأثبت في القياس والأثر » .
قوله :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
.
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 108 .
( 2 ) ينظر : أحكام القرآن له 4 / 1828 .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 109 .
( 4 ) أحكام القرآن 4 / 1828 .
( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 109 .