تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال أشهب : هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسنة . وقد طلق حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع ، فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ثم مرض حبان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده عليّ وزيد فقالا : نرى أن ترثه ، لأنها ليست من القواعد ولا من الصغار ، فمات حبان فورثته واعتدت عدة الوفاة .

فصل [ فيمن لو تأخر الحيض بغير مرض ولا رضاع ]

لو تأخّر الحيض بغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها ، تسعة أشهر ثم ثلاثة على ما تقدم ، فتحل ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام أو خمسة أو سبعة على الاختلاف . قال القرطبي « 1 » : « وأشهر الأقوال خمسة أعوام ، فإن تجاوزتها حلّت » . وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة . قال ابن العربي « 2 » : « وهو الصحيح ، إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة أو أكثر من ذلك » ، وروي مثله عن مالك .

فصل فيمن جهل حيضها بالاستحاضة

وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها أقوال : قال ابن المسيب : تعتد سنة . وهو قول الليث . قال الليث : عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت مستحاضة « سنة » . قال القرطبي « 3 » : « وهو مشهور قول علمائنا ، سواء علمت دم حيضها من دم استحاضتها ، وميزت ذلك أو لم تميزه ، عدّتها في مذهب مالك سنة ، منها تسعة أشهر استبراء ، وثلاثة عدّة » . وقال الشّافعي في أحد أقواله : عدتها ثلاثة أشهر ، وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين . قال ابن العربي « 4 » : « وهو الصحيح عندي » . وقال أبو عمر : المستحاضة إذا علمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت بثلاثة قروء . قال القرطبي « 5 » : « وهذا أصحّ في النظر ، وأثبت في القياس والأثر » . قوله :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
.
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 108 . ( 2 ) ينظر : أحكام القرآن له 4 / 1828 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 109 . ( 4 ) أحكام القرآن 4 / 1828 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 109 .