تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
خلّاد بن النعمان : يا رسول اللّه ، فما عدّة التي لم تحض ، وعدة التي انقطع حيضها وعدة الحبلى ؟ فنزلت :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
، يعني : قعدن عن الحيض « 1 » . وقيل : إن معاذ بن جبل سأل عن عدّة الكبيرة التي يئست ، فنزلت الآية . وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة لا تدري دم حيض هو أو دم علة ؟ .

فصل في تفسير الآية

قال المفسرون :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
، فلا يرجون أن يحضن
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
أي : شككتم . وقيل : تيقنتم ، وهو من الأضداد ، يكون شكّا ويقينا كالظّن . واختيار الطّبري « 2 » : أن يكون المعنى إن شككتم ، فلم تدروا ما الحكم فيهن . وقال الزجاج « 3 » : إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها . قال القشيري : وفي هذا نظر ، لأنا إذا شككنا ، هل بلغت سن اليأس لم نقل : عدتها ثلاثة أشهر . والمعتبر في سن اليأس أقصى عادة امرأة في العالم . وقيل : غالب نساء عشيرة المرأة . وقال مجاهد : قوله :
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
للمخاطبين ، يعني إن لم تعلموا كم عدة الآيسة ، والتي لم تحض فالعدّة هذه « 4 » . وقيل : المعنى إن ارتبتم أن الدم الذي يظهر منها من أجل كبر أو من الحيض المعهود أو من الاستحاضة فالعدة ثلاثة أشهر . وقال عكرمة وقتادة : من الريبة المرأة المستحاضة التي لا يستقيم لها الحيض تحيض في أول الشهر مرارا ، وفي الأشهر مرة « 5 » . وقيل : إنه متصل بأول السورة ، والمعنى لا تخرجوهن من بيوتهن إن ارتبتم في انقضاء العدة .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 107 ) عن مقاتل . ( 2 ) ينظر : جامع البيان 12 / 134 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للزجاج 5 / 185 . ( 4 ) ينظر القرطبي ( 18 / 107 ) عن مقاتل . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 134 ) عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 358 ) وعزاه إلى عبد الرزاق .