تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
. قرأ العامة : بضم صاد « صوركم » ، وهو القياس في فعله . وقرأ زيد « 1 » بن علي والأعمش ، وأبو رزين : بكسرها ، وليس بقياس وهو عكس لحى - بالضم - والقياس « لحى » بالكسر .

فصل [ في معنى : « وَصَوَّرَكُمْ »

] معنى « وصوّركم » يعني آدم - عليه الصلاة والسلام - خلقه بيده كرامة له . قاله مقاتل . وقيل : جميع الخلائق ، وقد مضى معنى التصوير ، وأنه التخطيط والتشكيل . فإن قيل : كيف أحسن صوركم ؟ . قيل « 2 » : بأن جعلهم أحسن الحيوان كلّه وأبهاه صورة ، بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصّور ، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب كما قال - عزّ وجلّ - :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . قال ابن الخطيب « 3 » : فإن قيل : قد كان من أفراد هذا النوع من كان مشوه الخلقة سمج الصورة ؟ . فالجواب : لا سماجة لأن الحسن في المعاني ، وهو على طبقات ومراتب ، فانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقه لا يمنع حسنه ، فهو داخل في خير الحسن غير خارج عن حده . قوله
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
. أي : المرجع ، فيجازي كلّا بعمله « 4 » . قال ابن الخطيب « 5 » : فإن قيل : قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
يوهم الانتقال من جانب إلى جانب ، وذلك على اللّه تعالى محال ؟ . فالجواب : أن ذلك الوهم بالنسبة إلينا وإلى زماننا لا بالنسبة إلى ما يكون في نفسه بمعزل عن حقيقة الانتقال إذا كان المنتقل منزها عن الجانب والجهة . قوله :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
. تقدم نظيره . قال ابن الخطيب « 6 » : إنه - تعالى - نبّه بعلمه ما في السماوات وما في الأرض ، ثم
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 318 ، والبحر المحيط 8 / 273 ، والدر المصون 6 / 325 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 18 / 88 . ( 3 ) التفسير الكبير 30 / 21 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 89 . ( 5 ) التفسير الكبير 30 / 21 . ( 6 ) التفسير الكبير 30 / 21 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 126 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب