[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. تقدم نظيره .
قال ابن الخطيب « 1 » : وجه تعلق هذه السورة بما قبلها ، هو أن تلك السورة للمنافقين الكاذبين ، وهذه السورة للموافقين الصادقين ، وأيضا فإن تلك السورة مشتملة على ذكر النفاق سرّا وعلانية ، وهذه السورة مشتملة على التهديد البالغ لهم عن ذلك ، وهو قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، وأما تعلق هذه السورة بآخر التي قبلها فلأن في آخر تلك السورة التنبيه على الذكر والشكر كما تقدم ، وفي أول هذه السورة أشار إلى أن في الناس أقواما يواظبون على الذّكر والشكر دائما وهم الذين يسبّحون ، كما قال تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
.
قوله :
لَهُ الْمُلْكُ
.
مبتدأ وخبر ، وقدم الخبر ليفيد اختصاص الملك والحمد للّه تعالى ، إذ الملك والحمد له - تعالى - حقيقة « 2 »
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
.
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن اللّه خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ، ويعيدهم في يوم القيامة مؤمنا وكافرا « 3 » .
وروى أبو سعيد الخدري قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية فذكر شيئا مما يكون ، فقال : « يولد النّاس على طبقات شتّى : يولد الرّجل مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا ويولد الرّجل كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا ، ويولد الرّجل مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت كافرا ، ويولد الرّجل كافرا ويعيش كافرا ويموت مؤمنا » « 4 » .
وقال ابن مسعود : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه فرعون في بطن أمّه كافرا ، وخلق يحيى بن زكريّا في بطن أمّه مؤمنا » « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : التفسير الكبير ( 30 / 19 ) .
( 2 ) ينظر : الدر المصون ( 6 / 325 ) .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 87 ) عن ابن عباس .
( 4 ) ذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 32438 ) من حديث ابن مسعود وله شاهد من حديث ابن عباس ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 343 ) وعزاه إلى ابن مردويه .
( 5 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 10 / 276 ) وأبو نعيم في أخبار أصفهان ( 2 / 190 ) وابن عدي في -