وقال شريح : لكل شيء كنية وكنية الكاذب زعموا .
وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي مع خباب كما تقدم في آخر سورة « مريم » ثم عمّت كل كافر « 1 » .
قوله :
أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا .
« أن » مخففة لا ناصبة لئلا يدخل ناصب على مثله ، و « أن » وما في خبرها سادة مسدّ المفعولين للزعم أو المفعول « 2 » .
قوله : « بلى » إيجاب للنفي ، و « لتبعثنّ » جواب قسم مقدر ، أي : لتخرجن من قبوركم أحياء ،
« ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ »
لتخبرن
« بِما عَمِلْتُمْ »
أي : بأعمالكم ،
« وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
إذ الإعادة أسهل من الابتداء « 3 » .
فإن قيل : كيف يفيد القسم في إخباره عن البعث وهم قد أنكروا الرسالة ؟ .
قال ابن الخطيب « 4 » : والجواب : أنهم أنكروا الرسالة لكنهم يعتقدون أنه يعتقد ربه اعتقادا جازما لا مزيد عليه فيعلمون أنه لا يقدم على القسم بربه إلا وأن يكون صدق هذا الإخبار عنده أظهر من الشمس في اعتقاده ثم إنه أكد الخبر باللام والنون فكأنه قسم بعد قسم .
ثم إنه تعالى لما أخبر عن البعث ، والاعتراف بالبعث من لوازم الإيمان ، قال :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
وهذا يجوز أن يكون صلة لما تقدم ؛ لأنه تعالى ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية ، وذلك لكفرهم باللّه ، وتكذيبهم للرسل فقال « فآمنوا » أنتم
« بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة .
وقال القرطبي : قوله :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
أمرهم بالإيمان بعد أن عرفهم قيام الساعة
« وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا »
وهو القرآن لأنه نور يهتدى به من ظلمة الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمات « 5 » .
فإن قيل : هلا قيل : ونوره بالإضافة كما قال : ورسوله ؟ .
فالجواب « 6 » : إن الألف واللام في النور بمعنى الإضافة ، فكأنه قال : ورسوله ونوره ، ثم قال :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي : بما تسرّون وما تعلنون فراقبوه في السر والعلانية .
قوله :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ
. منصوب بقوله : « لتنبّؤنّ » عند النحاس ، وب « خبير » عند
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 89 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 326 .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 90 .
( 4 ) ينظر التفسير الكبير 30 / 22 .
( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 90 .
( 6 ) ينظر : التفسير الكبير 30 / 23 .