تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بعلمه ما يسرونه وما يعلنونه ثم بعلمه ما في الصدور من الكليات والجزئيات على أنه لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض البتة . ونظيره قوله :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 3 ] . وقرأ العامّة : بتاء الخطاب في الحرفين . وروي عن أبي عمرو وعاصم « 1 » : بياء الغيبة ، فيحتمل الالتفات وتحمل الإخبار عن الغائبين .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فهو عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 10 ]

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) قوله :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
. الخطاب لقريش ، أي : ألم يأتكم خبر كفّار الأمم السالفة
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
أي : عوقبوا
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : مؤلم . قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُ
. الهاء للشأن والحديث ، و
كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ
: خبرها ، ومعنى الإشارة أي : هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم بالبينات ، أي : بالدلائل الواضحة « 3 » . قوله :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
. يجوز أن يرتفع « بشر » على الفاعلية ، ويكون من الاشتغال ، وهو الأرجح ، لأن الأداة تطلب الفعل ، وأن يكون مبتدأ وخبرا . وجمع الضمير في « يهدوننا » إذ البشر اسم جنس « 4 » . أنكروا أن يكون الرسول من البشر .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 274 ، والدر المصون 6 / 325 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 18 / 89 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 325 .