تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فقال الزمخشري « 1 » : إشباعا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان لا قلبا لهمزة الوصل كما ف ي « آلسحر » [ يونس : 59 ] و
« آللَّهُ »
[ يونس : 81 ] . يعني إنما أشبع همزة التسوية فتولد منها ألف . وقصده بذلك إظهار الهمزة وبيانها ، إلا أنه قلب الوصل ألفا كما قلبها في قوله : آلسحر ،
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
لأنّ هذه الهمزة للوصل ، فهي تسقط في الدرج ، وأيضا فهي مكسورة فلا يلتبس معها الاستفهام بالخبر بخلا ف « آلسحر » ،
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ »
. وقال آخرون « 2 » : هي عوض عن همزة الوصل ، كما في
آلذَّكَرَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] . وهذا ليس بشيء ؛ لأن هذه مكسورة فكيف تبدل ألفا . وأيضا فإنما قلبناها هناك ألفا ولم نحذفها وإن كان حذفها مستحقا لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ، وهنا لا لبس . وقال ابن عطية « 3 » : وقرأ أبو جعفر يعني يزيد بن القعقاع : « آستغفرت » بمدّة على الهمزة وهي ألف التسوية . وقرأ أيضا : بوصل الألف دون همزة على الخبر ، وفي هذا كله ضعف ، لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الاستفهام ، وفي الثانية حذف همزة الاستفهام ، وهو يريدها ، وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر . قال شهاب الدين « 4 » : أما قراءته « استغفرت » بوصل الهمزة فرويت أيضا عن أبي عمرو ، إلا أنه يضم ميم « عليهم » عند وصله الهمزة لأن أصلها الضم ، وأبو عمرو يكسرها على أصل التقاء الساكنين . وأما قوله : وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر ، فإن أراد بهذا مدّ هذه الهمزة في هذا المكان فصحيح ، بل لا تجده أيضا ، وإن أراد حذف همزة الاستفهام ، فليس بصحيح ؛ لأنه يجوز حذفها إجماعا قبل « أم » نثرا ونظما ، فأما دون « أم » ففيه خلاف . والأخفش رحمه اللّه يجوّزه ، ويجعل منه
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ
[ الشعراء : 22 ] . وقول الآخر : [ الطويل ]
4774 - [ طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب ] « 5 »
وقول الآخر : [ المنسرح ]
4775 - أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 543 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 321 . ( 3 ) المحرر الوجيز 5 / 314 . ( 4 ) الدر المصون 6 / 322 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم .