فإذا جعلت
« مِثْلَ »
معربة كانت
« ما »
مزيدة و
« أَنَّكُمْ »
في محل خفض بالإضافة كما تقدم « 1 » . وإذا جعلتها مبنية إما للتركيب ، وإما لإضافتها إلى غير متمكن جاز في
« ما »
هذه وجهان : الزيادة وأن تكون نكرة موصوفة ، ( كذا ) « 2 » قال أبو البقاء « 3 » .
وفيه نظر ، لعدم الوصف هنا ، فإن قال : هو محذوف فالأصل عدمه ، وأيضا فنصوا « 4 » على أن هذه الصفة لا تحذف ، لإبهام موصوفها . وأما
« أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
فيجوز أن يكون مجرورا بالإضافة إن كانت (
« ما »
) « 5 » مزيدة ، وإن كانت نكرة كان في موضع نصب بإضمار أعني ، أو رفع بإضمار مبتدأ « 6 » .
فصل [ في معنى قوله : « فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »
]
المعنى :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »
أي ما ذكرت من أمر الرزق لحق كمثل ما أنّكم تنطقون فتقولون : لا إله إلّا اللّه .
وقيل : شبّه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي كقولك : إنّه لحقّ كما أنت ههنا وإنه لحق كما أنك تتكلم والمعنى أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة . قال بعض الحكماء : كما أنّ كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له ، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره « 7 » .
وقيل : معناه إن القرآن لحق تكلم به الملك النازل من السماء مثل ما تتكلمون « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 37 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 )
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 )
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 )
هامش
( 1 ) قاله أبو البقاء العكبري في التبيان 1180 .
( 2 ) زيادة من « ب » وهو الأصح .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) كذا في النسختين والأوجه أسلوبيا : فقد نصوا .
( 5 ) ساقطة من ب والتصحيح من أ .
( 6 ) قال بهذا الإمام الفراء في المعاني 3 / 85 وابن الأنباري في البيان 2 / 391 ، ومكي في مشكل الإعراب 2 / 323 وأبو البقاء في التبيان 1181 .
( 7 ) البغوي والخازن 6 / 244 .
( 8 ) وهو رأي الرازي في تفسيره 28 / 209 .