تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقرأ العامة المكرمين - بتخفيف الراء - من أكرم ، وعكرمة : بالتشديد « 1 » . فإن قيل : أرسلوا بالعذاب بدليل قولهم :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
[ الذاريات : 32 ] فما الحكمة في مجيئهم إلى إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - شيخ المرسلين ، ولوط من قومه ، ومن عادة الملك إذا أرسل رسولا لملك وفي طريقه من هو أكبر منه يقول له : اعبر على فلان الملك ، وأخبره برسالتك وخذ فيها رأيه . الثاني : أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان شديد الشفقة حليما فكان يشق عليه إهلاك أمة عظيمة وكان ذلك مما يحزن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - شفقة منه على العباد فقال ( لهم ) « 2 » بشّروه بغلام يخرج من صلبه أضعاف من « 3 » يهلك ، ويكون من صلبه خروج الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - « 4 » . قوله :
« فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ »
العامة على نصب
« سَلاماً »
الأول ، ورفع الثاني . فأما نصب الأول فالمشهور أن السلام التحية أي نسلّم سلاما « 5 » . ويحتمل أن
« سَلاماً »
معناه حسنا أي قالوا كلاما حسنا ؛ لأنه كلام سلم به المتكلم من أن يلغو أو يأثم فكأنهم قالوا قولا حسنا سلموا به من الإثم فيكون مفعولا به لأنه في معنى القول « 6 » ، كما قيل في قوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ، أو هو مفعول بفعل محذوف ، أي نبلّغك سلاما « 7 » . ولم يقولوا من اللّه شفقة على قلب إبراهيم فأتوا به مجملا ، ثم فسروه بعد ذلك . وأما رفع الثاني فالمشهور أنه التحية ، فهو مبتدأ ، وخبره محذوف أي عليكم ، ويحتمل أنه السلامة ، أي أمري سلام لأني لا أعرفكم ، أو قولكم سلام « 8 » ، أي ينبئ عن السلامة وأنتم قوم منكرون فما خطبكم ؟
هامش
( 1 ) البحر المرجع السابق وهي شاذة . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في الرازي : ما . ( 4 ) وانظر : تفسير الرازي 28 / 210 و 211 . ( 5 ) قال بذلك مكي في المشكل 2 / 324 والرازي 28 / 211 والزمخشري في الكشاف 4 / 17 والزجاج في المعاني 5 / 55 والقرطبي 17 / 34 والتبيان 705 . ( 6 ) وهو قول الإمام الرازي في تفسيره السابق وهو قول مكي أيضا في المشكل حيث قال : « أو بوقوع القول عليه » وانظر المشكل السابق أيضا . ( 7 ) قاله الرازي أيضا وهو نفس رأي ابن عطية فيما نقله عنه أبو حيان في البحر 8 / 119 لكنه جعل سلاما بمعنى قولا ويكون المعنى أنهم قالوا تحية وقولا معناه سلاما . وانظر البحر السابق . ( 8 ) المشكل والرازي السابقين والقرطبي 17 / 45 .