قوله :
« الْجَبَّارُ »
.
استدل به من يقول : إن أمثلة المبالغة تأتي من المزيد على الثلاثة ، فإنه من « أجبره على كذا » ، أي قهره « 1 » .
قال الفرّاء : ولم أسمع « فعّالا » من « أفعل » إلا في « جبّار ودرّاك » من أدرك انتهى واستدرك عليه : أسأر ، فهو سئّار .
وقيل : هو من الجبر ، وهو الإصلاح .
وقيل : هو من قولهم : نخلة جبّارة إذا لم ينلها الجناة .
قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
4756 - سوامق جبّار أثيث فروعه * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 2 »
يعني النّخل التي فاتت اليد .
قال ابن الخطيب « 3 » : فيه وجوه :
أحدها : أنه « فعّال » من جبر ، إذا أغنى الفقير وأصلح الكسير .
قال الأزهري « 4 » : « هو لعمري جابر لكل كسير وفقير ، وهو جابر دينه الذي ارتضاه » .
قال العجاج - رحمه اللّه - : [ الرجز ]
4757 - قد جبر الدّين الإله فجبر « 5 »
الثاني : أن يكون من جبره إذا أكرهه على ما أراده .
قال السديّ : إنه هو الذي يقهر الناس ، ويجبرهم على ما أراده .
قال الأزهري : « هي لغة « تميم » ، وكثير من الحجازيين يقولونها » .
وكان الشافعي - رحمه اللّه - يقول : جبره السلطان على كذا ، بغير ألف .
الثالث : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الجبّار هو الملك العظيم .
وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته « 6 » .
قال الواحدي « 7 » : هذا الذي ذكرنا من معاني الجبار في صفة اللّه تعالى ، وأما معاني الجبار في صفة الخلق فلها معان :
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 300 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : التفسير الكبير 29 / 255 .
( 4 ) ينظر : تهذيب اللغة 11 / 60 . مادة ( جبر ) .
( 5 ) وبعده :وعوّر الرّحمن من ولّى العورينظر ديوان العجاج ص 4 ، والخصائص 2 / 263 ، والأشموني 4 / 214 ، والاقتضاب ص 407 ، واللسان ( جبر ) ، وتهذيب اللغة للأزهري 11 / 60 ( جبر ) .
( 6 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 31 ) .
( 7 ) الرازي 29 / 255 .