تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
قوله :
« الْجَبَّارُ »
. استدل به من يقول : إن أمثلة المبالغة تأتي من المزيد على الثلاثة ، فإنه من « أجبره على كذا » ، أي قهره « 1 » . قال الفرّاء : ولم أسمع « فعّالا » من « أفعل » إلا في « جبّار ودرّاك » من أدرك انتهى واستدرك عليه : أسأر ، فهو سئّار . وقيل : هو من الجبر ، وهو الإصلاح . وقيل : هو من قولهم : نخلة جبّارة إذا لم ينلها الجناة . قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
4756 - سوامق جبّار أثيث فروعه * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 2 »
يعني النّخل التي فاتت اليد . قال ابن الخطيب « 3 » : فيه وجوه : أحدها : أنه « فعّال » من جبر ، إذا أغنى الفقير وأصلح الكسير . قال الأزهري « 4 » : « هو لعمري جابر لكل كسير وفقير ، وهو جابر دينه الذي ارتضاه » . قال العجاج - رحمه اللّه - : [ الرجز ]
4757 - قد جبر الدّين الإله فجبر « 5 »
الثاني : أن يكون من جبره إذا أكرهه على ما أراده . قال السديّ : إنه هو الذي يقهر الناس ، ويجبرهم على ما أراده . قال الأزهري : « هي لغة « تميم » ، وكثير من الحجازيين يقولونها » . وكان الشافعي - رحمه اللّه - يقول : جبره السلطان على كذا ، بغير ألف . الثالث : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الجبّار هو الملك العظيم . وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته « 6 » . قال الواحدي « 7 » : هذا الذي ذكرنا من معاني الجبار في صفة اللّه تعالى ، وأما معاني الجبار في صفة الخلق فلها معان :
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 300 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : التفسير الكبير 29 / 255 . ( 4 ) ينظر : تهذيب اللغة 11 / 60 . مادة ( جبر ) . ( 5 ) وبعده :وعوّر الرّحمن من ولّى العورينظر ديوان العجاج ص 4 ، والخصائص 2 / 263 ، والأشموني 4 / 214 ، والاقتضاب ص 407 ، واللسان ( جبر ) ، وتهذيب اللغة للأزهري 11 / 60 ( جبر ) . ( 6 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 31 ) . ( 7 ) الرازي 29 / 255 .