تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
فيتخرج على أنه من القطع ، كأنه قال : أمدح المصور ، كقولهم : « الحمد للّه أهل الحمد » بنصب أهل ؛ وقراءة من قرأ : الله رب العالمين بنصب « رب » « 1 » . قال مكي « 2 » : و « المصور » « مفعّل » من « صوّر يصوّر » ، ولا يحسن أن يكون من « صار يصير » ، لأنه يلزم منه أن يقال : المصير ، بالياء » . وقيل : هذا من الواضحات ولا يقبله المعنى أيضا . وقدم « البارىء » على « المصور » لأن إيجاد الذوات مقدّم على إيجاد الصفات « 3 » ، فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما ، ومعنى التصوير « 4 » : التخطيط والتشكيل ، وخلق اللّه الإنسان في بطن أمه ثلاث خلق ، جعله علقة ثم مضغة ثم جعله صورة ، وهو التشكيل الذي يكون به ذا صورة يعرف بها ويتميز عن غيره ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . قوله :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تقدم نظيره . روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سألت خليلي أبا القاسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اسم اللّه الأعظم ، فقال : « عليك بأواخر سورة الحشر ، فأكثر قراءتها » فأعدت عليه فأعاد عليّ « 5 » . وقال جابر بن زيد : إنّ اسم اللّه الأعظم هو اللّه لمكان هذه الآية « 6 » . وعن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الحشر غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » « 7 » . وعن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار ، فقبضه اللّه في تلك اللّيلة أو ذلك اليوم فقد أوجب اللّه له الجنّة » « 8 » . تمّ الجزء الثّامن عشر ، ويليه الجزء التّاسع عشر وأوّله : تفسير سورة الممتحنة
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 300 . ( 2 ) ينظر : المشكل 2 / 727 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 256 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 32 . ( 5 ) ذكره الحافظ ابن حجر في « تخريج الكشاف » ( 4 / 510 ) ، وقال : أخرجه الثعلبي من رواية علي بن رزيق عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة . وفي الواحدي من حديث ابن عباس رفعه بلفظ : اسم اللّه الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 33 ) . ( 7 ) ذكره الحافظ في « تخريج الكشاف » ( 4 / 510 ) ، وعزاه إلى الثعلبي من طريق يزيد بن أبان عن أنس به . ( 8 ) أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 3 / 1164 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 492 ) ، رقم ( 2501 ) ، والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 12 / 444 ) ، من طريق سليم بن عثمان التوزي عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مرفوعا وقال البيهقي : تفرد به سليم بن عثمان عن محمد بن زياد . قلت وهو ضعيف متهم . قال ابن عدي : روى عن محمد بن زياد مناكير . وقال أبو حاتم في « الجرح والتعديل » ( 4 / 216 ) : عنده عجائب وهو مجهول وذكره الذهبي في « المغني » ( 1 / 284 ) ، وقال : متهم واه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 616 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب